بقلم : حنان المطوع.
لا نحتاج كثيراً…ولا إلى نصائح تقال بحسن نية،ولا إلى كلمات تملأ الصمت دون أن تفهمه.نحتاج فقط أن نشعر أننا لسنا وحدنا حين يثقل العالم.أن نجد مكاناً لا يطلب منا فيه أن نشرح أنفسنا كل مرة،ولا أن ندافع عن صمتنا،ولا أن نثبت أننا نستحق أن نفهم.نحن نتعب من التفسير أكثر مما نتعب من الأشياء نفسها.نتعب من أن نظل نبدو متماسكين كي لا نقلق أحداً،ومن أن نبتسم بينما داخلنا يطلب فقط شيئاً من السكون.أريد أن أكون ضمن الذين لا يساء فهم صمتهم،ولا يترك ثقلهم وحده على أكتافهم.ضمن الذين إذا سكتوا…

فهموا،وإذا انكسروا… لم يحاسبوا على انكسارهم،وإذا عادوا… وجد لهم مكان كما هو، بلا شروط جديدة.الاحتواء ليس رفاهية،بل شكل بسيط من الأمان الإنساني:أن يرى الإنسان كما هو، لا كما يفترض أن يكون.أن يمنح مساحة ليضعف دون أن يقلل منه،وليعيد ترتيب نفسه دون استعجال،وليمر بما يمر به دون أن يفقد مكانه في قلوب من يحب.هناك أشخاص لا نحتاج معهم إلى شرح طويل…يكفي أن نصمت، فيفهموا أن شيئاً ما ليس بخير.وهذا النوع من العلاقات لا يبنى بالكلمات،بل بالطمأنينة التي لا تفسر وبالاحتواء.أنا لا أبحث عن من يكملني…بل عن من يجعل وجودي أخف علي.عن من لا يربكني حين أتغير،ولا يبتعد حين أحتاج أن أكون أقل من قوتي.عن كتف لا يهرب،وعين ترى ضعفي دون أن تبدل نظرتها،وقلب لا يمل من تقلباتي.الإنسان لا يريد الكثير كما يظن.هو فقط يريد أن يكون…مسموحاً له أن يكون كما هو،دون أن يخسر مكانه في قلوب من يحب.ويظل في الداخل شيء لا يقال…شيء يريد فقط أن يجد مكانه بهدوء، دون أن يشرح.






