كتبت : حنان المطوع

“كل إنسان لو طلب منه أن يشبه قلبه، من طاب قلبه، طابت ملامحه دون أن يتجمل.”
هناك جمال لا يشترى، ولا تصنعه المرايا، ولا تمنحه أدوات الزينة. جمال يولد في الداخل، ثم يجد طريقه بهدوء إلى الوجه، وإلى نظرة العين، وإلى نبرة الصوت، وحتى إلى طريقة التعامل مع الناس.
كم من إنسان لا تنطبق عليه مقاييس الجمال، لكنه إذا جلس معك أحببته من أول حديث، وشعرت براحة لا تعرف سببها. وكم من وجه جميل أطفأه الكبر، أو أفسدته القسوة، أو غيرته الأنانية، فلم تعد ترى فيه شيئاً يجذب القلب.
القلب هو الرسام الحقيقي للملامح. فكل كلمة طيبة، وكل موقف كريم، وكل رحمة يقدمها الإنسان للآخرين، تترك أثراً لا تراه العين مباشرة، لكنها تنعكس مع الأيام على قسمات الوجه، حتى يصبح صاحبها محبوباً قبل أن يتكلم.
ليس عبثاً أن نقول عن شخص: “وجهه بشوش” أو “ملامحه مريحة”. فهذه الراحة ليست لون عينين، ولا شكل ابتسامة، بل هي انعكاس لسلام يسكن القلب.
لذلك، لا تتعب نفسك في البحث عن جمال يراه الناس لوهلة، وابحث عن قلب إذا امتلأ خيراً، أضاء وجهك دون أن تشعر، وجعل حضورك محبوباً حتى وإن لم تتزين.
فالحقيقة التي لا تخطئها الأيام هي أن الوجه قد يلفت الأنظار، أما القلب الطيب… فهو الذي يبقى في الذاكرة.





