كتبت : حنان المطوع .
انت لا تختار ما يحدث لك.
لكنك تختار كيف تراه،
وكيف تخرج منه

هناك لحظات لا تأتيك بإذنٍ منك ولا ترحل حين ترغب أنت في ذلك تقف أمامك كحقيقة صامتة لا تقبل التفاوض وتتركك في مساحة ضيقة بين ما كنت تريده وما فرض عليك أن تعيشه وفي تلك المسافة تحديداً يبدأ شيء آخر بالتشكل ليس الحدث نفسه بل نظرتك إليه.
لأن الحياة لا تطرق الباب لتأخذ رأيك قبل أن تدخل ولا تعتذر إن بعثرت ترتيبك الداخلي لكنها تمنحك شيئاً واحداً لا يمكن أن يسلب منك وهو طريقة رؤيتك لكل ما يحدث لك تلك الزاوية الصغيرة التي تختار منها أن تنظر إما بعينٍ مثقلة بالخذلان أو بقلبٍ يحاول أن يفهم حتى الألم.
أحياناً لا يكون الألم في ما حدث بل في تفسيرك له في القصة التي ترويها لنفسك كل ليلة في الطريقة التي تقنع بها قلبك أنك خُذلت أو أنك خسرت أو أنك لم تكن كافياً بينما الحقيقة أهدأ من ذلك بكثير وأعمق أحياناً ما يحدث لك ليس حكماً عليك بل دعوة لإعادة اكتشاف نفسك من جديد.
وهنا تبدأ الرومانسية الحقيقية ليست تلك المرتبطة بالحب فقط بل تلك العلاقة الخفية بينك وبين ذاتك حين تقرر أن تمسك بيدك وأنت تعبر أصعب الطرق حين تختار أن ترى في كل انكسار مساحة للنضج وفي كل نهاية احتمالاً لبداية أكثر صدقاً معك.
أن ترى الحياة بعين مختلفة لا يعني أن تتجاهل الألم أو تتصنع القوة بل أن تعترف بكل شيء وتشعر به كاملاً ثم تقرر بهدوء أن هذا لن يكون تعريفك النهائي لن تكون مجرد ما مررت به بل ما صنعت منه.
لأنك في آخر المطاف، قد لا تختار ما يحدث لك لكنك تملك تلك القوة الناعمة التي تغير كل شيء كيف تراه وكيف تفهمه وكيف تخرج منه إما نسخة منهكة تحاول أن تنجو أو روح أكثر اتساعاً تعرف أن كل ما مر بها لم يكن عبثاً بل طريقاً خفياً يقودها نحو ذاتها الحقيقية.








