كتبت : حنان المطوع

كثيراً ما نقول إن الأشخاص تغيروا، وإنهم لم يعودوا كما كانوا في السابق. نردد هذه العبارة بثقة، ونشعر أن الزمن قد أخذ منهم شيئاً جميلاً كنا نراه فيهم. لكن الحقيقة التي قد تكون أكثر عمقاً هي أن الشخص نفسه لم يتغير، وإنما تغيرت نظرتنا نحن إليه.في بداية العلاقات ننظر بعيون الإعجاب، فنرى المحاسن أكثر من العيوب، ونفسر التصرفات بأفضل الاحتمالات. نرسم في أذهاننا صورة جميلة للآخرين، ثم نضيف إليها شيئاً من أحلامنا وتوقعاتنا. ومع مرور الوقت تبدأ الصورة الحقيقية بالظهور، فنكتشف جوانب لم نكن نراها أو لم نكن نريد رؤيتها.عندها نظن أن الشخص قد تبدل، بينما الواقع أنه كان كما هو منذ البداية، لكننا كنا نراه من زاوية مختلفة. فليست كل خيبة سببها التغيير، أحياناً يكون سببها انكشاف الحقيقة فقط.وهذا لا يعني أن الناس لا يتغيرون، فالتغيير سنة من سنن الحياة، لكن ليس كل اختلاف نلاحظه دليلاً على أن الآخر أصبح شخصاً جديداً. فقد تكون تجاربنا قد نضجت، أو توقعاتنا قد انخفضت، أو مشاعرنا قد تبدلت، فأصبحنا نرى الأمور بوضوح أكبر مما كنا نراها من قبل.لذلك قبل أن نحكم على شخص بأنه تغير، ربما يجدر بنا أن نسأل أنفسنا سؤالاً بسيطاً: هل تغير هو فعلاً، أم أنني أنا من أراه اليوم بعين مختلفة؟فأحياناً لا يتغير الأشخاص، بل تسقط عنهم الصور التي رسمناها لهم، فنراهم كما كانوا دائماً… لا أكثر ولا أقل






