كتبت : حنان المطوع

هناك أماكن لا يكفي أن نزورها، بل يجب أن نصغي إليها. أماكن تقف صامتة، لكنها تروي حكايات عمرها عشرات السنين. ومن بين هذه الأماكن يبرز قصر عائشة فهمي في حي الزمالك، ليس باعتباره مجرد قصر جميل، بل صفحة من صفحات مصر التي ما زالت تنبض بالحياة.هذا القصر لم يبن ليكون شاهداً على الثراء فقط، بل أصبح مع مرور الزمن شاهداً على الفن، وعلى الذوق الرفيع، وعلى مرحلة من تاريخ مصر كانت فيها العمارة رسالة جمال قبل أن تكون حجارة وجدراناً. فمن يتجول بين قاعاته، أو يصعد درجاته الرخامية، أو يتأمل أسقفه المزخرفة، يشعر وكأنه عاد إلى زمن كانت فيه التفاصيل الصغيرة تصنع الفخامة.والجميل في الأمر أن هذا الصرح التاريخي فتح أبوابه مجاناً أمام الجميع حتى السادس من أكتوبر، في خطوة تؤكد أن الثقافة ليست حكراً على أحد، وأن تراث الوطن يجب أن يكون قريباً من كل من يحب مصر ويعتز بتاريخها.وخلال هذه الفترة يحتضن القصر معرض “صورة مصر”، وهو ليس معرضاً عادياً، بل رحلة عبر الزمن، تجمع صوراً ووثائق ولوحات نادرة تحكي كيف كانت مصر، وكيف تطورت، وكيف بقيت حضارتها حاضرة في كل عصر. إنها فرصة لأن يرى الزائر وطنه بعين مختلفة، وأن يكتشف تفاصيل ربما لم يقرأها في كتاب أو يشاهدها في فيلم.مثل هذه المبادرات تستحق الإشادة، لأنها تعيد الحياة إلى المباني التاريخية، وتجعلها مدارس مفتوحة للأجيال، يتعلم فيها الناس أن الحفاظ على التراث ليس مجرد ترميم للأحجار، بل حفاظ على الهوية والذاكرة.فإذا كانت لديك فرصة لزيارة القاهرة قبل انتهاء هذه المبادرة، فلا تجعلها تفوتك. ادخل هذا القصر بهدوء، وتأمل جدرانه، وانظر إلى الصور المعروضة بعين المحب لوطنه. فربما تخرج وقد التقطت بعض الصور، لكنك بالتأكيد ستغادر وأنت تحمل صورة أجمل… صورة لمصر التي لا تزال قادرة على إبهار كل من يعرف قيمتها






