كتبت : حنان المطوع

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يسعى إلى أن يرى ويقدر ويعترف بقيمته بين الناس. ولعل من أكثر الصور التي عبرت عن هذا المعنى ما يعرف بنظرية الطاووس، المستوحاة من ذلك الطائر الذي يبهر الأنظار بريشه الزاهي وألوانه الساحرة.
فالطاووس حين ينشر ريشه لا يفعل ذلك عبثاً، بل ليظهر ما يميزه عن غيره. ومن هنا جاءت الفكرة التي تقول إن كثيراً من الكائنات، ومن بينها الإنسان، تميل إلى إظهار أجمل ما لديها لتلفت الانتباه وتحصل على القبول أو التقدير.
وفي حياتنا اليومية نرى أشكالاً كثيرة من هذا السلوك؛ فهناك من يستعرض نجاحاته، ومن يتباهى بما يملك، ومن يحرص على أن يظهر بصورة مثالية أمام الآخرين. وليس في ذلك خطأ دائماً، فحب التقدير شعور إنساني طبيعي. لكن المشكلة تبدأ حين يصبح الاهتمام بالمظهر أكبر من الاهتمام بالجوهر، وحين ينشغل الإنسان بتجميل صورته أكثر من انشغاله ببناء حقيقته.
فالمظاهر قد تخطف الأنظار للحظات، لكنها لا تكسب القلوب إلى الأبد. أما الأخلاق، والصدق، والوفاء، وحسن المعاملة، فهي الجمال الذي لا يبهت مع الزمن. فالناس قد ينبهرون بما يرونه أول مرة، لكنهم في النهاية يتعلقون بما يلمسونه من صدق النفوس ونبل الطباع.
ولهذا فإن أجمل ما في الإنسان ليس ما يعرضه للناس، بل ما يحمله في داخله. فكم من شخص بسيط المظهر عظيم الأثر، وكم من شخص بهر الجميع في البداية ثم تلاشى بريقه عندما انكشفت حقيقته.
إن نظرية الطاووس تذكرنا بحقيقة مهمة: أن السعي إلى التميز أمر جميل، لكن الأجمل منه أن يكون هذا التميز حقيقياً لا مجرد صورة. فالجمال الخارجي يلفت الأنظار، أما الجمال الداخلي فيبقى في الذاكرة، ويترك أثراً لا تمحوه الأيام.
وفي ضوء ذلك، قد يعجب الناس بريش الطاووس، لكنهم يحترمون دائماً الكائن الذي يحمل قيمة حقيقية خلف ذلك الريش. وكذلك الإنسان؛ قد يلفت الانتباه بما يظهره، لكنه يقدر حقاً بما يكونه في واقعه وحياته.






