كتبت : حنان المطوع

ليس كل ما يزداد مع الزمن يزداد قيمة، فهناك أشياء يبهت بريقها مع الأيام، وأشياء أخرى تزداد جمالاً ونضجاً كلما مرت عليها السنوات. ومن أجمل ما يزداد قيمة مع الزمن الإنسان صاحب الخلق الحسن والعقل الراجح والقلب النقي.
فالناس قد ينجذبون في البداية إلى المظهر أو المكانة أو الشهرة، لكنهم مع مرور الوقت لا يحفظون في ذاكرتهم إلا صاحب الخلق الكريم. ذلك الذي يترك أثراً طيباً في المجالس، ويمنح الآخرين شعوراً بالراحة والاحترام، ويكون حضوره إضافة لا عبئاً.
العلم يزيد صاحبه رفعة، لكن الأخلاق هي التي تمنح هذا العلم جماله. والإنسان الحكيم لا يقاس بكثرة ما يعرف فقط، بل بكيفية تعامله مع الناس، وبقدرته على الإنصاف والتسامح وحسن الظن. لذلك كانت المجالس الراقية لا تُزينها الجدران الفاخرة، بل يُزينها أصحاب الفكر والأدب والخلق.
ومع تقدم العمر تتكشف معادن البشر أكثر فأكثر. فمن عاش للخير ازداد احتراماً في القلوب، ومن جعل الحكمة رفيقته أصبح مرجعاً لمن حوله، ومن حافظ على مبادئه وقيمه صار وجوده أشبه بكتاب نافع يزداد الناس تعلقاً به كلما قرؤوا صفحاته.
إن القيمة الحقيقية لا يصنعها المال ولا المنصب، بل تصنعها الأخلاق الطيبة، والكلمة الحسنة، والسيرة العطرة. فهؤلاء هم الذين يشبهون المسك؛ كلما مر عليهم الزمن ازداد عبقهم، وبقي أثرهم جميلاً في النفوس حتى بعد غيابهم.
فليس أجمل من إنسان يزداد عمره، وتزداد معه قيمته. فالسنوات لا ترفع قدر الإنسان بعددها، بل بما تضيفه إلى أخلاقه وحكمته وأثره.






