شعوري عندما قالوا لي: «أنتِ أم»

شعوري عندما قالوا لي: «أنتِ أم»

كتبت : حنان المطوع.

كان بداية رحلة تبدأ بكلمة واحدة، وتستمر بالعطاء.
في لحظة هادئة، ووسط مشاعر مختلطة بين الدهشة والسعادة، سمعت الكلمات التي غيرت مجرى حياتي: «أنتِ أم». لم تكن جملة عابرة، بل كانت إعلاناً عن بداية جديدة، عنوانها الحب والمسؤولية والتضحية.

منذ أن سمعت تلك الكلمات، أدركت أنني لم أعد كما كنت. لم أعد أفكر كفرد، بل حتضنٍ، وقلبٍ يخاف، وعينٍ تسهر. أصبحت المسؤولة الأولى عن كائن صغير، ضعيف، لكنه ملأ عالمي بالمعنى.

لطالما حلمت بهذه اللحظة، وتخيلت كيف سيكون شعوري وكم سأفرح بها، لكن الحقيقة أن المشاعر كانت أعمق وأقوى من كل تصور. كانت الفرحة غامرة، كأن الكون كله احتضنني. شعرت بالكمال، وكأن شيئاً كان ناقصاً بداخلي قد اكتمل في تلك اللحظة.

ورغم كل هذا الفرح، تسلل القلق إلى داخلي. أسئلة كثيرة بدأت تدور في رأسي: هل سأحسن التربية؟ كيف سأحميه من العالم؟ ماذا لو أخطأت؟ شعرت أنني أمام مسؤولية عظيمة تتطلب مني أن أكون قوية وحنونة في آنٍ واحد.

ومع مرور الأيام، اكتشفت أن الأمومة لا تعلم في الكتب، بل تكتسب من اللحظات؛ من السهر الطويل، ومن الدموع التي تمسحها يد صغيرة، ومن كلمة «ماما» التي تهز القلب. الأمومة تجعلنا ننمو مع أطفالنا، نصبح أكثر صبراً، وأعمق فهماً، وأشد حناناً.

أن أكون اماً يعني أن أضحي، لكن دون أن أشعر بأنني أضحي. أتنازل عن راحتي من أجل راحة صغيري، وأشعر بأن ذلك طبيعي، بل جميل. كل لحظة تعب يقابلها امتنان، وكل وجع يذوب أمام ابتسامة طفل.

اليوم، وبعد أن أصبحت أماً، أدرك أن «أنتِ أم» ليست مجرد حالة بيولوجية، بل هوية متكاملة ودور إنساني نبيل، يجمع بين القوة والرحمة، والحزم والعاطفة، والصبر والحب.

أنا أم… وهذا يكفيني

  • Related Posts

    You Missed

    مجموعه الاهلي ..متوزنه.

    مجموعه الاهلي ..متوزنه.

    قرعه الزمالك …قويه جدا

    قرعه الزمالك …قويه جدا

    فريسكا… كلمة إيطالية عاشت على شواطئ مصر

    فريسكا… كلمة إيطالية عاشت على شواطئ مصر

    إقبال متزايد على “الغزولي للبصريات” مع طرح أحدث موديلات النظارات

    إقبال متزايد على “الغزولي للبصريات” مع طرح أحدث موديلات النظارات

    حمامات البخار… حين عرف الإنسان الدفء قبل السخانات

    حمامات البخار… حين عرف الإنسان الدفء قبل السخانات

    من يقف أمام تنفيذ قانون البناء الموحد ؟!

    من يقف أمام تنفيذ قانون البناء الموحد ؟!