كتبت : حنان المطوع

من ينصح الناس ولا يعمل بالنصيحة
من العجيب أن نرى في حياتنا اناسا يكثرون من النصح والإرشاد، ويطالبون غيرهم بالسلوك الحسن، بينما هم لا يعملون بما يقولون. فترى أحدهم يحث على الصدق، وهو لا يلتزم به، أو يدعو إلى الأمانة، وهو أول من يخون، أو ينهى عن الغيبة، ولسانه لا يتوقف عن ذكر الناس بسوء.
وهذا التناقض بين القول والفعل يضعف قيمة النصيحة، ويجعل الناس تنفر منها، مهما كانت كلماتها جميلة
ومع ذلك، لا يجوز أن نرفض النصيحة لمجرد أن قائلها لا يعمل بها، فربما ينفعنا قوله، حتى وإن لم ينفعه هو. ولكن من الأدب والحرص على الخير، أن ننصح هذا الشخص بلطف، ونذكره بأن يبدأ بنفسه اولاً، وأن يطبق ما يدعو الناس إليه، لأن ذلك سيجعل نصيحته أبلغ وأصدق وأقرب إلى القبول.
إن النصيحة عمل نبيل يدل على المحبة والاهتمام بالغير، ولكن قيمتها الحقيقية تظهر عندما تكون نابعة من قلب صادق، وتترجم إلى أفعال يراها الناس قبل أن يسمعوها.
فالقدوة الصالحة خير من ألف موعظة، والناس يتأثرون بمن يطبق ما ينصح به، لا بمن يكتفي بالكلام.
إن أجمل ما في النصيحة أنها قد تغير حياة إنسان إلى الأفضل، وتفتح له باب الهداية والصلاح. فكم من كلمة صادقة، قيلت في وقت مناسب، كانت سبباً في إنقاذ إنسان من الضياع. لذا، علينا جميعاً أن نحرص على أن نكون صادقين في نصائحنا، عاملين بها، حتى نكون قدوة حسنة لمن حولنا.
أن النصيحة مسؤولية، والناصح الحقيقي هو من يبدأ بنفسه قبل غيره، ويجعل من سلوكه خير شاهد على صدق كلامه، لأن الناس لا تتبع الأقوال، بل تتبع الأفعال.






