بقلم : حنان المطوع .
الغيرة… بين نار الحسد وظل الحماية.

الغيرة كاللهب، قد تدفئك إن ضبطت حرارتها، وقد تحرقك إن تركتها تشتعل بلا حدود. وفي لغتنا، يختلف طعم الغيرة باختلاف حرف صغير يليها… حرف قد يجعلها جرحا، أو يجعلها جناحا يحميك. الغيرة ككائن خفي يسكن القلوب…
لكن شكله يتبدل بلون الحرف الذي يتبعه.
الغيرة من… يرتبط غالباً بالشعور بالحسد أو التنافس، هي غيمة داكنة في سماء القلب، تمطر حين ترى بستان غيرك يزهر بينما أرضك قاحلة. هي ذاك الشعور الذي يهمس في داخلك: لماذا هو لا أنا؟
قد تكون الغيرة من الآخرين شرارة تدفعك لتزرع، أو لعنة تدفعك لاقتلاع زرعهم. هي مرآة تعكس ما تفتقده أنت، قبل أن تعكس ما يملكه غيرك.
والنفس المريضة تهمس لك: ما ليس لك، لا يستحق أن يكون لغيرك.
الغيرة على… فهي شعور ينبع من الحرص والحب ، فهي سياج من الورود، يلتف حول من تحب ليحميه من الأشواك. هي خوفك على صديقك من طريقٍ موحش، أو على قلبك الذي يسكن في قلب آخر.
هي ليست حسداً، بل قلق دافئ، كالأم التي تغطي ابنها في ليلة باردة، أو الحبيب الذي يخشى على حبيبته من نظرة عابرة.
بين الغيم والسياج ….الغيرة من… قد تعكر صفو روحك إن تركتها بلا وعي. نار تحرق القلب حسداً.
والغيرة على… قد تخنق من تحب إن تجاوزت حدودها. وظل يحنو خوفاً وحباً.
بين النار والظل، نختار أي قلب نكون.
فالاعتدال هو فن الحفاظ على حرارة اللهب، دون أن يتحول إلى حريق. وعدم المبالغة في أي منهما قد تتحول الى سلوك سلبي. وقد تزرع الكراهيه والغيره وتفسد العلاقه.





