كتبت : حنان المطوع

في أقصى شرق اليمن، وبين جبال وصحارى محافظة المهرة، يقع أحد أكثر الأماكن غموضاً وإثارة للجدل في الجزيرة العربية، وهو بئر برهوت. فعلى مدى قرون طويلة ارتبط اسم هذا البئر بالقصص والأساطير التي جعلته محط خوف وفضول في آن واحد، حتى أطلق عليه البعض أسماء مثل “قعر جهنم” و”سجن الجن”.بئر برهوت عبارة عن حفرة طبيعية عميقة ذات فوهة واسعة، تقع في منطقة نائية بعيدة عن العمران. وقد ساهم موقعها المعزول وشكلها المهيب في نسج العديد من الروايات الشعبية حولها، حيث اعتقد بعض الناس أن الجن تسكنها، وأنها مكان للأرواح الشريرة، بينما تناقلت الأجيال قصصاً كثيرة عن أصوات غامضة وروائح غريبة تخرج من أعماقها.كما ورد ذكر برهوت في بعض كتب التراث الإسلامي، حيث نقلت روايات وآثار تتحدث عن الوادي والبئر وما ارتبط بهما من أخبار، إلا أن العلماء اختلفوا في صحة كثير من تلك الروايات، ولذلك بقيت هذه الأخبار محل نقاش بين الباحثين وأهل العلم.وفي العصر الحديث، تحول بئر برهوت من مجرد أسطورة متداولة إلى موضوع للدراسة والاستكشاف. ففي عام 2021 تمكن فريق متخصص من النزول إلى قاع البئر لأول مرة بشكل علمي موثق، ليكتشف أن ما يوجد في أعماقها هو تكوين طبيعي فريد يضم صخوراً وشلالات صغيرة وبيئة رطبة، دون العثور على ما يؤكد الروايات الشعبية التي ارتبطت بها عبر الزمن.ورغم أن العلم كشف جانباً من أسرار بئر برهوت، فإنها لا تزال تحتفظ بجزء من غموضها، فبعض الأماكن تظل مثيرة للدهشة ليس بسبب ما تخفيه، بل بسبب ما نسجه الخيال البشري حولها عبر مئات السنين.وهكذا تبقى بئر برهوت شاهداً على التقاء الحقيقة بالأسطورة، ومثالاً على قدرة الطبيعة على صنع أماكن تثير رهبة الإنسان وفضوله في الوقت نفسه.






