المصري البسيط… ابن النيل وأصل الحكاية.

بقلم سفير النيل الاعلامي : د.محمد هاشم.

المصري البسيط… ابن النيل وأصل الحكاية.

من بين ملايين الوجوه التي تسير في شوارع مصر، تلمح تلك النظرة الصافية التي تحمل في طياتها سؤالًا بسيطًا وعميقًا في الوقت نفسه:

“مين يليق يمثل مصر؟”

سؤال يبدو بسيطًا، لكنه في الحقيقة يعكس دهشة بلد ما زالت تبحث عن شكلها وسط تنوعها الساحر.

فمصر لا تملك زيًّا قوميًا موحدًا نرتديه في الأعياد الوطنية، لا ساري كالهند، ولا كيمونو كاليابان، ولا قفطان كالمغرب.

لكنها تملك ما هو أعمق من كل ذلك: تنوع إنساني وثقافي يحكي حكاية حضارة عاشت آلاف السنين.

في الشارع المصري ترى الجلابية بجوار البدلة، والفستان العصري يسير جنبًا إلى جنب مع الطرحة والعباية،

كلهم مشاهد في لوحة واحدة تُسمى “مصر”.

لا الأفضلية هنا في نوع اللبس، بل في الروح اللي لابساها.

الجلابية مش أقل هيبة من البدلة، ولا الجينز أبعد عن الأصالة من العباءة، لأن كل ده جزء من المشهد الكبير… مشهد مصر الحقيقي.

المشكلة عمرها ما كانت في الحَلَبية ولا في شكل اللبس،

المشكلة في العقلية المتخلفة اللي لسه شايفة إن شكل الإنسان أو لبسه هو مقياس الوطنية والانتماء.

اللي بيحكم من المظهر وينسى الجوهر،

وبيغفل إن مصر عمرها ما كانت “شكل واحد” ولا لون واحد،

لكنها دايمًا كانت فسيفساء من الأرواح والملامح واللهجات.

مصر مش قالب جاهز، ولا نسخة مكررة من أي بلد.

هي مزيج من لهجات وشخصيات وثقافات،

من فلاحين الصعيد وأهالي الدلتا، من إمبابة والمعادي، من لهجة إسكندرانية خفيفة إلى نغمة الصعيد الجواني العميقة.

كل ده مصر، وكل تفصيلة فيها بتكمّل الصورة،

صورة بلد غنية بالاختلاف، متصالحة مع تعددها، فخورة بتنوعها.

يمكن إحنا محتاجين نهدى شوية، ونسأل نفسنا من جديد:

مش “مين يليق بمصر؟”

لكن “إزاي نليق إحنا ببعض؟”

إزاي نتعايش مع اختلافنا، ونتصالح مع فكرة إننا مش شبه بعض،

وإن ده مش ضعف ولا تفرقة، لكنه سر الخلود وسحر الاستمرار.

قد لا نملك زيًّا قوميًا نرتديه في عيد،

لكننا نملك بلد بتنتمي لينا رغم اختلاف ملامحنا ولهجاتنا وثقافاتنا.

بلد كل واحد فينا شايف فيها نفسه على طريقته،

وكلنا في النهاية بنقف صف واحد، نهتف بصوت واحد،

نغني ونقول: “أنا المصري… كريم العنصرين.”

  • Related Posts

    الامتنان للنعم: كيف لا نفقد دهشة الامتلاك .

    كتبت : حنان المطوع . تمر علينا النعم بهدوء حتى نكاد لا نشعر بها، وكأنها أصبحت جزءاً طبيعياً لا يستحق الالتفات. نعتادها شيئاً فشيئاً، فتفقد بريقها في أعيننا، لا لأنها…

    Read more

    Continue reading
    مأساة إنسانية داخل مستشفى السلام.. فتاة مجهولة الهوية فاقدة الذاكرة في غرفة الملاحظة وصرخة استغاثة للعثور على أهلها

    في واقعة إنسانية مؤثرة، استقبلت مستشفى السلام فتاة مجهولة الهوية، حيث تم إيداعها داخل غرفة الملاحظة لتلقي الرعاية الطبية، وسط حالة من الغموض حول هويتها، خاصة بعد التأكد من معاناتها…

    Read more

    Continue reading

    You Missed

    الامتنان للنعم: كيف لا نفقد دهشة الامتلاك .

    الامتنان للنعم: كيف لا نفقد دهشة الامتلاك .

    مأساة إنسانية داخل مستشفى السلام.. فتاة مجهولة الهوية فاقدة الذاكرة في غرفة الملاحظة وصرخة استغاثة للعثور على أهلها

    مأساة إنسانية داخل مستشفى السلام.. فتاة مجهولة الهوية فاقدة الذاكرة في غرفة الملاحظة وصرخة استغاثة للعثور على أهلها

    احصائية للأندية اللي وصلت المباراة النهائية في دوري ابطال افريقيا اخر 7 نسخ.

    احصائية للأندية اللي وصلت المباراة النهائية في دوري ابطال افريقيا اخر 7 نسخ.

    امرأة ولدت متأخرة

    امرأة ولدت متأخرة

    المشهداللي قدامك ده عظيم.

    المشهداللي قدامك ده عظيم.

    مناشدة الى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام “صوت العاملين بالإذاعة يعلو : الإذاعة تعود للحياة.. ومطالب بالإبقاء على محمد لطفي لاستكمال مسيرة الإنجاز”

    مناشدة الى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام “صوت العاملين بالإذاعة يعلو : الإذاعة تعود للحياة.. ومطالب بالإبقاء على محمد لطفي لاستكمال مسيرة الإنجاز”