كتبت : حنان المطوع .

التجاهل وسيلة فعالة للحفاظ على السلامة النفسية وتقليل التوتر.
احيانا نصل إلى مرحلة ندرك فيها أن الرد على كل كلمة، ومحاولة تفسير كل موقف، او التعامل مع الاشخاص السلبيين، ومطاردة كل سوء فهم… ما هو إلا استنزاف لروحنا.
نكتشف أن طاقتنا أغلى من أن تهدر على أشياء صغيرة، وأن السلام الداخلي أغلى بكثير من الانتصار في جدال مؤقت.
التجاهل ليس أن نتظاهر بعدم الاكتراث، بل أن نمتلك النضج الكافي لانتقاء ما يستحق ردنا وما يستحق أن نصمت أمامه. هو أن نعرف أننا لسنا مضطرين لتصحيح كل فكرة خاطئة عنا، ولا تبرير كل تصرف قمنا به، ولا إقناع كل شخص بوجهة نظرنا. وهي وسيلة للحفاظ على السلامه النفسيه وتقليل التوتر الناجم عن المواقف الصعبة.
احيانا يكون التجاهل هو أعلى درجات الذكاء العاطفي، لأنك فيه تختار أن تحمي نفسك من التلوث العاطفي والفكري. تختار أن تترك الجدل لأهله، وتواصل طريقك بخطى ثابتة نحو ما تريد. والتركيز على الاشياء الايجابيه وتجاهل الاشياء السلبية.
التجاهل يجعلنا نسمع الكلمات التي كانت ستغضبنا… ولا نسمح لها أن تدخل إلى قلوبنا.
يجعلنا نرى الاستفزاز ولا نمنحه سلطة على مزاجنا. يجعلنا نبتسم أمام من يريد أن يشعل فينا غضبا، ثم نواصل حديثنا عن الطقس أو عن فنجان القهوة أمامنا. ويمكن ان تكون لغة الجسد وسيلة فعالة للتجاهل وعن اللامبالاة او عدم الاهتمام.
لكن فن التجاهل لا يعني أن نغلق قلوبنا أو نصبح باردين. بل أن نحتفظ بقدرتنا على الحب، ولكن نختار بعناية لمن نعطيه. أن نكون متسامحين، ولكن لا نسمح لأحد أن يستغلنا. أن نكون حاضرين في الحياة، ولكن لا نسمح للفوضى أن تسرقنا من أنفسنا.
التجاهل احيانا رسالة غير منطوقة ، واحيانا يكون هدية لأنفسنا، بأن نمنحها هدوءا بدلا من التوتر، ووقتا بدلا من الجدال، وسلاما بدلا من المعارك التي لا تنتهي.
الحياة قصيرة، وطاقتنا محدودة، وأيامنا أثمن من أن نوزعها على كل صوت يريد أن يثير فينا الغضب. لهذا… لنتقن فن التجاهل، ونختار أن نمشي في طريقنا، واثقين أن ما نتجاهله اليوم هو ما كان سيسرق سعادتنا غدا.
التجاهل هو استراتيجية يمكن استخدامها للتعامل الذكي في المواقف الصعبة والحفاظ على السلامة النفسيه، ومن المهم استخدامه بطريقة صحية وبناءة ، وعدم استخدامه كوسيلة لتجنب المواجهه او الهروب من المشاكل.






