كتبت : حنان المطوع

يولد الإنسان وهو يحمل شخصيته الخاصة، وأحلامه التي تشبهه، وقناعاته التي تكونت من تجاربه ونظرته للحياة. لكن مع مرور الوقت قد يجد نفسه منشغلاً بمحاولة إرضاء الجميع، فيراقب كلماته أكثر مما يشعر بها، ويتخذ قراراته بناءً على توقعات الآخرين لا على ما يراه مناسباً لنفسه.في البداية يبدو الأمر بسيطاً، فالرغبة في كسب المحبة والتقدير شعور طبيعي لدى كل إنسان. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول ذلك إلى هدف دائم، فيصبح رضا الناس أهم من راحته، وقبولهم له أهم من اقتناعه بذاته. عندها يبدأ بالتنازل شيئاً فشيئاً عن آرائه، ويخفي جزءاً من شخصيته، ويؤجل أحلامه حتى لا يزعج أحداً أو يخالف توقعاتهم.ومع مرور الأيام يكتشف أن إرضاء الجميع مهمة مستحيلة، فالناس تختلف أذواقهم وآراؤهم وتوقعاتهم. ما يعجب شخصاً قد لا يعجب آخر، وما يرضي فئة قد يغضب فئة أخرى. فيجد نفسه يركض خلف سراب لا نهاية له، بينما يخسر في الطريق أغلى ما يملك: نفسه الحقيقية.إن احترام الآخرين أمر جميل، ومراعاة مشاعرهم خلق نبيل، لكن ذلك لا يعني أن يعيش الإنسان بعيداً عن ذاته أو أن يتخلى عن قناعاته ليحصل على رضا مؤقت. فالحياة تصبح أكثر راحة عندما يكون الإنسان صادقاً مع نفسه، يعرف ما يريد، ويعبر عنه بأدب وثقة دون أن يجعل قيمته مرتبطة بآراء الآخرين.وأكبر خسارة ليست أن يغضب منك بعض الناس، بل أن تنظر إلى نفسك يوماً فلا تعرف من أصبحت، لأنك أمضيت سنوات طويلة تحاول أن تكون الشخص الذي يريده الآخرون، لا الشخص الذي خلقك الله لتكونه.






