لماذا نحن هنا؟

بقلم : حنان المطوع

لماذا نحن هنا؟

منذ أن عرف الانسان نفسه، وهو يسأل السؤال نفسه بطريقة أو بأخرى…

وما الذي يجعل لهذه الحياة معنى؟

كبرنا، وتغيرت أفكارنا، وتبدلت أحلامنا، لكن السؤال ظل يسير معنا. كل واحد منا يبحث عن اجابته في المكان الذي يشبهه.

هناك من يجد المعنى في ايمانه، وهناك من يجده في المعرفة، وآخر يراه في الحب، أو في الفن، أو في النجاح، أو في العائلة، أو في ذلك الشعور الجميل بأن وجوده كان له اثر في حياة انسان آخر.

وقد نعيش سنوات ونحن نظن أن السعادة موجودة في الشيء الذي لم نملكه بعد.

نقول: عندما اصل الى هذا المكان سأكون سعيدا.

وعندما احقق ذلك الحلم ستبدأ حياتي الحقيقية.

وعندما املك ما اريد سأشعر بالرضا.

ثم نصل…

فنكتشف أن الانسان يستطيع أن يصل إلى أشياء كثيرة، ومع ذلك يبقى داخله سؤال لم يجد اجابته.

ربما لأن معنى الحياة لا يوجد دائما في امتلاك المزيد، وإنما في أن نعرف لماذا نفعل ما نفعله.

أن تستيقظ في الصباح وتشعر أن وجودك له قيمة.

أن تعرف أن هناك انسانا يستمد منك قوة.

أن تترك وراءك كلمة طيبة، أو علما نافعا، أو موقفا جميلا، أو قلبا كنت سببا في أن يبتسم.

وأحيانا يكون معنى الحياة في أشياء لا تعود علينا بشيء مباشر.

أن تزرع شجرة وأنت تعرف أن ظلالها قد تكون لشخص لا تعرفه.

أن تعلم انسانا شيئا، وأنت تعرف أنه قد يصبح يوما أفضل منك.

أن تساعد انسانا على الوقوف، ثم تتركه يكمل طريقه من دون أن تنتظر منه شكرا.

أن تفعل الخير لأن الخير نفسه أصبح جزءا منك.

وربما هنا تبدأ السعادة الحقيقية…

حين لا يصبح السؤال: ماذا سأحصل؟

بل: ماذا سأترك؟

ماذا سيبقى مني بعد أن تمر السنوات؟

هل سيذكرني أحد بابتسامة منحتها له في يوم كان حزينا؟

هل سيذكرني طفل لأنني شجعته عندما لم يؤمن بنفسه؟

هل سيبقى من كلماتي شيء في قلب انسان احتاج إليها ذات يوم؟

هذه الأشياء قد تبدو صغيرة ونحن نفعلها، لكنها قد تكون كبيرة جدا في حياة الآخرين.

ولعل أجمل ما يمكن أن يصل إليه الانسان أن يفهم أن الحياة ليست مسابقة لجمع الأشياء، ولا سباقا للوصول قبل الآخرين.

الحياة رحلة نبحث فيها عن المعنى، وكلما اقتربنا منه أصبحنا أكثر هدوءا، وأكثر قدرة على رؤية النعم التي كانت حولنا طوال الوقت.

قد لا نستطيع أن نغير العالم كله، لكن ربما نستطيع أن نغير يوما واحدا في حياة انسان.

وقد لا نستطيع أن نصنع سعادة الجميع، لكن يمكننا ألا نكون سببا في حزن أحد.

وقد لا نستطيع أن نترك خلفنا ثروة كبيرة، لكن يمكننا أن نترك أثرا طيبا لا يزول بسهولة.

وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال الأهم: ماذا أخذنا من الحياة؟

بل ماذا أعطيناها؟

فحين يأتي اليوم الذي نشعر فيه أن وجودنا لم يكن عبورا عابرا، وأننا تركنا خلفنا شيئا جميلا، مهما كان صغيرا، ربما عندها فقط نكتشف أننا لم نكن نبحث عن معنى الحياة بعيدا…

كنا نصنعه، يوما بعد يوم، دون أن نشعر.

  • Related Posts

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    كتبت : حنان المطوع في بداية القرن العشرين، كانت المنطقة التي نعرفها اليوم باسم مصر الجديدة امتداداً واسعاً من الصحراء على أطراف القاهرة. لا شوارع مزدحمة، ولا عمارات، ولا ذلك…

    Read more

    Continue reading
    مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد تُحيي روح أكتوبر في نفوس طلابها بزيارة إلى بانوراما حرب 1973

    كتب : محمود هاشم في إطار حرصها على تعزيز قيم الانتماء الوطني وترسيخ الوعي بتاريخ مصر وبطولاتها العسكرية، نظّمت المدرسة الثانوية الفنية لمياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد زيارة لطلابها إلى…

    Read more

    Continue reading

    You Missed

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد تُحيي روح أكتوبر في نفوس طلابها بزيارة إلى بانوراما حرب 1973

    مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد تُحيي روح أكتوبر في نفوس طلابها بزيارة إلى بانوراما حرب 1973

    «أمنيات لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم» يكرّم نخبة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى في دبي

    «أمنيات لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم» يكرّم نخبة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى في دبي

    التسامح قوة الروح الإنسانية

    التسامح قوة الروح الإنسانية

    من فكرة سينمائية إلى مهرجان دولي.. هارون رشيد يطلق «عبر الثقافات» للأفلام القصيرة في ألمانيا

    من فكرة سينمائية إلى مهرجان دولي.. هارون رشيد يطلق «عبر الثقافات» للأفلام القصيرة في ألمانيا

    «إشادة من أعلى مستوى».. مدرسة مياه الشرب بمسطرد تتألق في الجودة وتحصل على الضوء الأخضر للتقدم للاعتماد

    «إشادة من أعلى مستوى».. مدرسة مياه الشرب بمسطرد تتألق في الجودة وتحصل على الضوء الأخضر للتقدم للاعتماد