القوة التي تسكن داخلنا.

القوة التي تسكن داخلنا.

بقلم : حنان المطوع .

في زحام الحياة اليومية، نمر بمواقف لا تحصى؛
بعضها يمر خفيفاً على القلب كنسمة صباح،
وبعضها الآخر يترك أثراً ثقيلاً يشبه غيمة عابرة في سماء الروح.
نسمع كلمات، ونشهد تصرفات، ونتعرض لأحداث قد تكون مفرحة أحياناً، ومزعجة أو قاسية في أحيان أخرى.

“في حياتنا اليومية نمر بمواقف كثيرة، بعضها مفرح وبعضها مزعج، نسمع كلمات ونتلقى أفعالاً قد تكون قاسية أو غير مفهومة”،
وهنا يبدأ السؤال الأهم:
هل هذه المواقف تملك فهلاً القدرة على التأثير فينا؟
أم أننا نحن من نمنحها هذه القوة دون أن نشعر؟

الحقيقة العميقة التي يغفل عنها كثيرون، هي أن الأشياء من حولنا، مهما بدت كبيرة أو معقدة، لا تملك قيمة حقيقية بذاتها، بل تستمد قيمتها من نظرتنا إليها.
“لكن الحقيقة هي أن هذه الأشياء لا تملك القدرة على التأثير فينا إلا إذا سمحنا لها بذلك”.
فالكلمة التي قيلت، والموقف الذي حدث، والنظرة التي مرت، جميعها أحداث عابرة، لا تتحول إلى ألم أو جرح إلا عندما نحتفظ بها داخلنا ونمنحها مساحة أكبر من حجمها الحقيقي.

كم من كلمة عابرة أفسدت يوماً كاملاً؟
وكم من موقف بسيط سمح له أن يتحول إلى عبء ثقيل على القلب؟
“نظرة شخص، كلمة عابرة، موقف مزعج، كلها تفاصيل لا تتحول إلى جرح أو عبء إلا إذا احتضناها داخلنا ومنحناها وزناً أكبر من حجمها”.

إن وعينا بهذه الحقيقة يمنحنا قدرة مذهلة على التحرر.
فالتحكم في مشاعرنا لا يعني تجاهل الألم أو إنكار الإحساس، بل يعني فهمه، ثم اختيار ما يستحق أن يبقى وما يجب أن يرحل.
نحن لا نستطيع التحكم في تصرّفات الآخرين، لكننا نستطيع دائماً التحكم في ردود أفعالنا تجاههم.

لذلك، يصبح من الضروري أن نراقب أفكارنا قبل أن تتحول إلى مشاعر، ومشاعرنا قبل أن تتحول إلى أثقال.
“راقب أفكارك ومشاعرك، وكن أنت من يختار ما يؤثر عليه وما يتجاوزه”.
فالإنسان القوي ليس من لم يتألم يوماً، بل من تعلم كيف لا يسمح للألم أن يقوده.

وفي نهاية الأمر، تبقى الحقيقة الأجمل هي أن القوة الحقيقية لا تأتي من الخارج، ولا تمنح لنا من أحد، بل تولد من داخلنا.
“فالقوة تكمن في إدراكك أن السيطرة تبدأ من داخلك”.
حين ندرك ذلك، نصبح أكثر سلاماً، وأكثر وعياً، وأكثر قدرة على العيش بطمأنينة في عالم لا يخلو من الضجيج.

  • Related Posts

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    كتبت : حنان المطوع في بداية القرن العشرين، كانت المنطقة التي نعرفها اليوم باسم مصر الجديدة امتداداً واسعاً من الصحراء على أطراف القاهرة. لا شوارع مزدحمة، ولا عمارات، ولا ذلك…

    Read more

    Continue reading
    مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد تُحيي روح أكتوبر في نفوس طلابها بزيارة إلى بانوراما حرب 1973

    كتب : محمود هاشم في إطار حرصها على تعزيز قيم الانتماء الوطني وترسيخ الوعي بتاريخ مصر وبطولاتها العسكرية، نظّمت المدرسة الثانوية الفنية لمياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد زيارة لطلابها إلى…

    Read more

    Continue reading

    You Missed

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد تُحيي روح أكتوبر في نفوس طلابها بزيارة إلى بانوراما حرب 1973

    مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد تُحيي روح أكتوبر في نفوس طلابها بزيارة إلى بانوراما حرب 1973

    «أمنيات لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم» يكرّم نخبة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى في دبي

    «أمنيات لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم» يكرّم نخبة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى في دبي

    التسامح قوة الروح الإنسانية

    التسامح قوة الروح الإنسانية

    من فكرة سينمائية إلى مهرجان دولي.. هارون رشيد يطلق «عبر الثقافات» للأفلام القصيرة في ألمانيا

    من فكرة سينمائية إلى مهرجان دولي.. هارون رشيد يطلق «عبر الثقافات» للأفلام القصيرة في ألمانيا

    «إشادة من أعلى مستوى».. مدرسة مياه الشرب بمسطرد تتألق في الجودة وتحصل على الضوء الأخضر للتقدم للاعتماد

    «إشادة من أعلى مستوى».. مدرسة مياه الشرب بمسطرد تتألق في الجودة وتحصل على الضوء الأخضر للتقدم للاعتماد