كلما زاد العمر فينا… خف الحمل عن قلوبنا.
كتبت : حنان المطوع .

كلما تقدم بنا العمر، لم نزداد سنوات فقط، بل نزداد فهما.
نبدأ في إدراك حقيقة بسيطة كنا نتجاهلها ونحن في زحام الطموح والقلق والاندفاع:
أن الحياة… لا تستحق كل هذا الألم.
كنا نحزن طويلًا على أمور عابرة،
ونرهق قلوبنا لأجل مواقف كان يمكن أن تمر بسلام،
ونعطي بعض الناس أكبر من حجمهم في أرواحنا،
ثم نكتشف بعد سنوات أن أكثر ما أتعبنا… لم يكن يستحق.
مع العمر نتعلم أن نختار معاركنا،
أن نصمت حين يكون الصمت راحة،
أن نبتعد حين يكون البقاء استنزافا،
أن نغفر لأنفسنا قبل أن نغفر للآخرين.
ندرك أن الصحة نعمة،
وأن العافية تاج لا نراه إلا حين يفقد،
وأن يوما عاديا بلا مشاكل… هو في الحقيقة يوم استثنائي يستحق الحمد.
الحمد لله أننا نستيقظ كل صباح ونحن بخير.
الحمد لله على العافية التي تغنينا عن كثير من الأمنيات.
الحمد لله أن في قلوبنا قدرة على الرضا بعد كل ما مررنا به.
العمر لا يأخذ منا فقط…
بل يهذبنا، وينقينا، ويعلمنا أن السلام الداخلي أهم من أي انتصار خارجي.
فالحياة لا تستحق أن نحياها مثقلين،
بل تستحق أن نعيشها بطمأنينة،
بابتسامة راضية،
وبقلب يقول كل يوم:
الحمد لله.
ومع كل عام يمضي، لا نخسر الشباب فقط…
نخسر خوفنا أيضاً.
نخسر حاجتنا لإثبات أنفسنا للجميع.
نخسر تلك الرغبة المتعبة في إرضاء كل الناس.
نصبح أكثر تصالحاً مع عيوبنا،
أكثر رحمة بأنفسنا حين نتعثر،
وأكثر يقيناً أن الطمأنينة ليست في كثرة ما نملك…
بل في قلة ما يقلقنا.
لم أعد أريد من الحياة الكثير،
أريد فقط قلباً خفيفاً،
يوماً بلا خصام،
وصحة تدوم،
وأشخاصاً صادقين لا يرهقون روحي.
وإن كان للعمر هدية حقيقية…
فهي هذا السلام الذي يتسلل إلينا بهدوء،
فنبتسم ونقول من أعماقنا:
الحمد لله أنني تعلمت… قبل أن يفوت الأوان.






