مجموعة نظارات يتيم… حين تتكلم الرؤية قبل العدسات.

مجموعة نظارات يتيم… حين تتكلم الرؤية قبل العدسات.

كتبت : حنان المطوع .

الحوار الحقيقي لا يسير بخط مستقيم، بل يتدفق كفكرة تتشكل بين طرفين.

حين التقيت برئيس مجموعة نظارات يتيم لم أبدأ بعبارة “حدثني عن…”، بل قلت له بهدوء:
“دعنا نبدأ من الفكرة… لا من التاريخ.”

تحدث عن البدايات وكأنه يسترجع حلماً لم يفقد بريقه. تأسست المجموعة في سنة ١٩١٠م، على قناعة واضحة: أن النظارة ليست مجرد أداة لتحسين النظر، بل عنصر أساسي في أسلوب الحياة، وتفصيل يومي يعكس الشخصية. الفكرة منذ اللحظة الأولى كانت تقديم جودة عالية، تصميم عصري، وابتكار لا يكتفي بالمألوف.

وبين حديثه عن الجودة، كنت أراقب طريقة اختياره للكلمات. لم تكن كلمات تسويق، بل كلمات مسؤولية. أكد أن الرسالة لم تبن حول البيع، بل حول التجربة؛ تجربة عميل يشعر أن ما يضعه على عينيه صنع بعناية، ووعي صحي، والتزام بيئي أيضاً. الموضة عندهم ليست مؤقتة، بل مستدامة. والمنتج ليس شكلاً فقط، بل قيمة.

ومع انتقال الحديث إلى مسيرة السنوات، بدا واضحاً أن النمو لم يكن صدفة. توسع إقليمي ودولي عزز حضور المجموعة في أسواق متعددة، منتجات مبتكرة دخلت المنافسة بثقة، حضور رقمي متقدم، وشراكات استراتيجية مع علامات تجارية عالمية رفعت سقف الطموح. لكنه لم يتحدث عن ذلك بروح الانتصار، بل بروح الاستمرارية.

وحين لامسنا جانب التحديات، لم يتردد. تقلبات السوق، المنافسة القوية، أزمات اقتصادية في بعض المناطق… كلها كانت محطات اختبار. لكنه أشار إلى أن سر العبور كان دائماً في التجديد وعدم الجمود؛ تنويع المنتجات، تحسين تجربة العملاء، الاستثمار في التفكير قبل الاستثمار في الشكل.

في منتصف الحوار، شعرت أن الحديث يتحول من قصة شركة إلى قصة رؤية. سألته — لا بصفة سؤال، بل كتأمل — “هل أنتم شركة نظارات… أم شركة رؤية؟”

ابتسم وقال إن المستقبل سيجيب. ثم بدأ يتحدث عن المرحلة القادمة: توسع عالمي أوسع، استثمار في التقنيات الذكية للنظارات، تطوير تجربة التسوق الرقمية، وتعزيز مبادرات المسؤولية الاجتماعية لتكون جزءاً متجذراً في هوية المجموعة.

لم يكن الحديث عن خطط بقدر ما كان عن إيمان بأن السوق يتغير، وأن من لا يواكب يفقد وضوح الرؤية.

قبل أن نختم، كان واضحاً أن الرسالة الأهم ليست موجهة للمنافسين، بل للعملاء. التزام مستمر بالجودة، ابتكار لا يتوقف، ومسؤولية تجاه المجتمع. رؤية لا تقتصر على ما تراه العين، بل تمتد إلى ما يعيشه الإنسان.

غادرت اللقاء وأنا أستعيد جملة قالها في سياق الحديث:
“الرؤية ليست ما نبيعه… بل ما نؤمن به.”

وهنا فقط أدركت أن مجموعة نظارات يتيم لا تصنع نظارات فحسب، بل تصنع منظوراً مختلفاً للحياة.

  • Related Posts

    قليل الأصل… وجهان لنفس الكلمة

    كتبت : حنان المطوع في العلاقات، احياناً يصير زعل، بعد، قطيعة، أو سوء فهم، وكل طرف يشوف نفسه على حق. كل واحد يعتقد أن الثاني هو اللي تغير، نسى، قصر،…

    Read more

    Continue reading
    من اعتاد أن يوزع الورد… حتماً سيظل عطره بيده

    كتبت : حنان المطوع ليس كل ما نعطيه يرحل عنا، فهناك أشياء كلما منحناها للآخرين ازدادت حضوراً في أرواحنا. كالوردة حين تهدى، قد تنتقل من يد إلى يد، لكن شيئاً…

    Read more

    Continue reading

    You Missed

    قليل الأصل… وجهان لنفس الكلمة

    قليل الأصل… وجهان لنفس الكلمة

    من اعتاد أن يوزع الورد… حتماً سيظل عطره بيده

    من اعتاد أن يوزع الورد… حتماً سيظل عطره بيده

    محمود باتيستا … حضور قوى وأدوار متنوعة على الشاشة المصرية

    محمود باتيستا … حضور قوى وأدوار متنوعة على الشاشة المصرية

    لكاف يوجه ضربة استباقية لاتحاد الكرة.

    لكاف يوجه ضربة استباقية لاتحاد الكرة.

    أجهزة يجب فصلها قبل مغادرة المنزل.

    أجهزة يجب فصلها قبل مغادرة المنزل.

    هل يتأثر صلاح.

    هل يتأثر صلاح.