كتبت : حنان المطوع

في العلاقات، احياناً يصير زعل، بعد، قطيعة، أو سوء فهم، وكل طرف يشوف نفسه على حق.
كل واحد يعتقد أن الثاني هو اللي تغير، نسى، قصر، أو ما قدر المعروف.
فممكن تقول عن شخص إنه قليل الأصل لأنه نسي وقفاتك، ما رد جميلك، أو خانك في وقت كنت محتاجه فيه.
وفي نفس الوقت، هو ممكن يشوفك بنفس النظرة، ويقول عنك إنك قليل الأصل لأنك ما عدت تسأل، ما حضرت له في موقف معين، أو حتى لأنك بعدت فجأة.كل واحد يحكم من زاويته الخاصة، ومن مشاعره المجروحة، وكل طرف يروي الحكاية من وجهة نظره.
لكن السؤال اللي لازم كل واحد يطرحه بصدق على نفسه: هل فعلاً قصرت؟ هل كانت نيتي سيئة؟ هل خذلته بوعي، ولا هو اللي حول سكوتي أو غيابي إلى تهمة؟ وفي المقابل، هل هو حافظ المعروف؟ هل كان عنده حسن ظن فيني؟ ولا أول ما ابتعدت شوي، قال عني كلام ما يليق، ونسى كل شيء جمعنا؟قليل الأصل الحقيقي مش هو اللي يسكت أو يغيب فترة، لأن الحياة تاخذ الناس احياناً، والظروف تغير الأولويات. قليل الأصل هو اللي ينسى العشرة أول ما يزعل، ويتكلم عليك بالسوء، وينشر عنك فكرة غلط، ويرمي المعروف اللي بينكم كأنه ما كان. احياناً اللي تقول عنه قليل أصل يكون عنده تفسير لتصرفه، بس ما وصلك، أو ما قدر يشرحه. واحيانا اللي يقول عنك كده، هو في الحقيقة ما قدرك من البداية، وكان بس ينتظر أول فرصة يبعد فيها عنك ويحكم عليك.الناس تتغير، والقلوب تتقلب، لكن الأصل الحقيقي ما يبان وقت الصفاء، يبان وقت الخلاف.
اللي يحفظ غيبتك، يذكر خيرك، ويعذرك حتى وهو زعلان، هذا هو صاحب الأصل الطيب. أما اللي يرميك بكلمة “قليل الأصل” من غير ما يسمعك أو يفهمك، فربما هو احق بها منك.






