من ركلات الحسم… ولد المجد

كتبت : حنان المطوع

هناك مباريات تلعب من أجل ثلاث نقاط، وأخرى من أجل كأس، لكن هناك مباريات تكتب من أجل التاريخ. مباريات لا يتذكر الناس نتيجتها فقط، بل يتذكرون كيف خفق القلب في كل دقيقة، وكيف ارتجفت الأرجل قبل أن تنفجر المدرجات بالفرح.

ومباراة المغرب أمام هولندا لم تكن مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم، بل كانت حكاية وطن بأكمله، وقف خلف أحد عشر رجلًا يحملون على صدورهم علماً، وفي قلوبهم شعباً لا يعرف الاستسلام.دخل أسود الأطلس إلى الملعب وهم يعلمون أن الخصم ليس سهلًا، وأن اسم هولندا يحمل تاريخاً طويلاً في كرة القدم، لكن التاريخ لا ينزل إلى أرض الملعب، بل ينزل اللاعبون.

ومن يملك العزيمة، يستطيع أن يكتب تاريخاً جديداً مهما كان خصمه كبيراً.مرت الدقائق ثقيلة، والأنفاس محبوسة، وكل كرة كانت معركة، وكل التحام كان رسالة تقول إن هذا المنتخب لا يعرف الاستسلام. وعندما تأخرت المغرب في النتيجة، ظن البعض أن الحكاية انتهت، لكن الأبطال لا يقرؤون النهاية قبل أن يكتبوها بأقدامهم.

وفي اللحظة التي ظن فيها الجميع أن الوقت قد خان الحلم، جاء الرد المغربي مدوياً. هدف أعاد الحياة إلى المدرجات، وأعاد النبض إلى ملايين القلوب، وأثبت أن من يقاتل حتى الثانية الأخيرة لا يخسر، بل يمنح نفسه فرصة لصناعة المعجزة.

ثم جاءت ركلات الترجيح… تلك اللحظات التي لا تلعب فيها الأقدام وحدها، بل تلعب الأعصاب، والإيمان، والثقة، وقوة القلب. هناك وقف الرجال بثبات الجبال، وهناك وقف ياسين بونو كأنه سور لا يهدم، يقرأ العيون قبل أن تتحرك الأقدام، ويمنح زملاءه يقيناً بأن الحلم لا يزال حياً.ركلة… ثم أخرى… ثم ثالثة… وبين كل ركلة وأخرى، كانت ملايين القلوب المغربية والعربية تدعو، وتنتظر، وتحلم. حتى جاءت الركلة الأخيرة، فانفجرت الأفراح، وتعانقت الدموع مع الابتسامات، وسقط اسم هولندا أمام إرادة رجال رفضوا الانحناء.

هذا ليس انتصاراً عابراً، وليس مجرد تأهل إلى دور جديد. إنها رسالة إلى العالم كله بأن المغرب لم يعد ضيفاً على البطولات الكبرى، بل أصبح أحد أبطالها.

منتخب يعرف كيف يقاتل، وكيف يصبر، وكيف يحول أصعب اللحظات إلى أجمل الانتصارات.اليوم لا يحق لأحد أن يتحدث عن الحظ، لأن الحظ لا يصنع كل هذا الإصرار. ولا يحق لأحد أن يقلل من قيمة هذا الإنجاز، لأن من يهزم منتخباً بحجم هولندا بعد هذا الصراع، لا يفعل ذلك بالمصادفة، بل بقلبٍ لا يعرف سوى طريق المجد.سلام على أسود الأطلس… على الرجال الذين أثبتوا أن الراية حين يحملها المخلصون، تصبح أثقل من الجبال وأغلى من الذهب.

وسلام على شعبٍ لم يتوقف عن الإيمان بمنتخبه حتى آخر ركلة.أما القادم… فليحذر. لأن المغرب لا يلعب ليشارك، بل يلعب ليكتب فصلًا جديداً من التاريخ، وكل من يقف في طريقه سيكتشف أن وراء هذا القميص الأحمر قلوباً لا تنكسر، وإرادةً لا تهزم، وأمةً بأكملها تهتف بصوت واحد:ديما المغرب… حتى آخر المجد.

  • Related Posts

    فريسكا… كلمة إيطالية عاشت على شواطئ مصر

    كتبت : حنان المطوع في أواخر شهر أغسطس الماضي، تلقيت دعوة من صديقتي لزيارتها في الساحل الشمالي بمصر. كان الصيف يودع أيامه الأخيرة، وقد غادر معظم المصطافين، ولم يبق إلا…

    Read more

    Continue reading
    إقبال متزايد على “الغزولي للبصريات” مع طرح أحدث موديلات النظارات

    كتب : محمود هاشم شهدت فروع الغزولي للبصريات إقبالًا ملحوظًا من المواطنين خلال الفترة الأخيرة، تزامنًا مع طرح أحدث تشكيلات النظارات الطبية والشمسية التي تجمع بين الجودة العالية والتصميمات العصرية…

    Read more

    Continue reading

    You Missed

    فريسكا… كلمة إيطالية عاشت على شواطئ مصر

    فريسكا… كلمة إيطالية عاشت على شواطئ مصر

    إقبال متزايد على “الغزولي للبصريات” مع طرح أحدث موديلات النظارات

    إقبال متزايد على “الغزولي للبصريات” مع طرح أحدث موديلات النظارات

    حمامات البخار… حين عرف الإنسان الدفء قبل السخانات

    حمامات البخار… حين عرف الإنسان الدفء قبل السخانات

    من يقف أمام تنفيذ قانون البناء الموحد ؟!

    من يقف أمام تنفيذ قانون البناء الموحد ؟!

    منتخب مصر لكرة السرعة ينهي استعداداته للحفاظ علي لقبه في بطولة العالم السابعة و الثلاثين بالقاهرة.

    منتخب مصر لكرة السرعة ينهي استعداداته للحفاظ علي لقبه في بطولة العالم السابعة و الثلاثين بالقاهرة.

    دموع … محمد صلاح.

    دموع … محمد صلاح.