كتبت : حنان المطوع

لسان المزمار… الحارس الصامت لمجرى التنفسفي أجسامنا أعضاء كثيرة نعرف أسماءها ووظائفها، لكن هناك أجزاء صغيرة تعمل بصمت بعيداً عن الأضواء، ومع ذلك لا تقل أهمية عن القلب أو الرئتين. ومن هذه الأجزاء لسان المزمار، ذلك العضو الصغير الذي يؤدي مهمة عظيمة في كل لحظة نتناول فيها الطعام أو الشراب.يقع لسان المزمار في أعلى الحنجرة خلف اللسان، ويشبه في شكله ورقة نبات صغيرة. ورغم حجمه المتواضع، فإنه يؤدي دوراً حيوياً في حماية الجهاز التنفسي. فعندما نتنفس يبقى مفتوحاً ليسمح بمرور الهواء إلى الرئتين، وعندما نبتلع الطعام أو الشراب ينغلق تلقائياً فوق مدخل القصبة الهوائية، ليمنع دخول الطعام إلى مجرى التنفس ويوجهه نحو المريء.ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن هذه العملية تحدث في أجزاء من الثانية دون أن نشعر بها. فالجسم ينسق بين مجموعة من العضلات والأعصاب بدقة مذهلة، ليتم البلع بأمان وسلاسة. وعندما يحدث خلل بسيط في هذه العملية قد يشعر الإنسان بالاختناق أو السعال نتيجة دخول جزء من الطعام أو الشراب إلى مجرى التنفس.إن التأمل في وظيفة لسان المزمار يذكرنا بعظمة الخلق ودقة تكوين الإنسان، فكم من عضو صغير يؤدي مهمة كبيرة لا نشعر بقيمتها إلا عند حدوث خلل فيها. ولهذا فإن صحة الإنسان ليست مرتبطة بالأعضاء الكبيرة فقط، بل بمنظومة متكاملة يعمل فيها كل جزء بانسجام وإبداع.إن لسان المزمار مثال حي على أن الأهمية لا تقاس بالحجم، فهناك أشياء صغيرة في أجسادنا، كما في حياتنا، تحمل مسؤوليات عظيمة وتؤدي أدواراً لا يمكن الاستغناء عنها. ومن هنا نتعلم أن لكل شيء مكانته وقيمته، مهما بدا صغيراً أو بعيداً عن الأنظار.“وفي كل مرة نبتلع فيها لقمة أو رشفة ماء دون عناء، يعمل لسان المزمار بصمت ليؤدي مهمته بإتقان، مذكراً إيانا بأن أعظم الأعمال قد تنجز بعيداً عن الأضواء، وأن قيمة الأشياء لا تقاس بحجمها، بل بأثرها وأهميتها.”






