كتبت : حنان المطوع

تجاوز الجراح العاطفية.
من منا لم يصاب يوماً بجرحٍ عاطفي؟ من منا لم يخدع بثقةٍ وضعها في غير مكانها، أو لم يذق مرارة الفقد بعد حب صادق؟ الحياة لا تسير دايماً كما نريد، ففيها لحظات ترفعنا إلى السماء، وأخرى تسقطنا ارضاً، لكن السؤال الحقيقي هو: هل سنبقى في قاع الألم، أم سنصعد منه أقوى مما كنا؟
الألم العاطفي ليس نهاية الحكاية، بل بدايتها الجديدة. فحين تنكسر قلوبنا، نكتشف كم نحن أقوياء في الخفاء. هل جربت أن تنهض بعد أن ظننت أن لا قدرة لك على النهوض؟ هل شعرت يوماً أن كل ما كسر فيك أصبح هو ما يصنع قوتك الآن؟ تلك اللحظة التي تقرر فيها أن تتوقف عن البكاء وتبدأ من جديد، هي اللحظة التي تغير حياتك للأبد.
كثير من المراهقين اليوم يعيشون خيباتٍ تهزهم، فيغرقون في الحزن، يبتعدون عن الناس، وينسون أن الألم يمكن أن يكون وقوداً للنهوض لا سبباً للانطفاء. فلماذا نسمح لجرحٍ واحد أن يطفي كل ما فينا من طموح؟ لماذا لا نحول خيباتنا إلى طاقة تدفعنا نحو أحلامنا؟ كل صدمة تحمل في داخلها درساً، وكل نهاية مؤلمة تخفي بداية جديدة أكثر نضجاً وبهاءً.
التعافي لا يعني أن ننسى، بل أن نتقبل ما حدث بسلام. أن ننظر إلى الماضي بعين الرضا لا الندم. أليس من الأجمل أن نخرج من الألم بوعيٍ أكبر بدل أن نبقى أسرى الذكريات؟ فالقوة الحقيقية ليست في ألا نتألم، بل في أن نبتسم رغم الألم، ونمضي رغم الخذلان.
ابدأ من نفسك. امنحها ما كنت تنتظره من الآخرين: الحب، الاهتمام، والاحتواء. هل جربت يوماً أن تكون صديقاً لقلبك؟ أن تغدق عليه بالحنان بدل اللوم؟ حين تفعل ذلك، ستكتشف أنك لا تحتاج لمن ينقذك، لأنك أنت المنقذ لنفسك.
بعد كل ذالك، تذكر أن الجراح ليست نهاية الحكاية، بل بدايتها الحقيقية. فكل دمعةٍ سقطت كانت تغسل طريقك نحو النور، وكل خيبةٍ علمتك كيف تحب نفسك اولاً. لا تجعل الماضي قيداً يربطك، بل اجعله سلماً ترتقي به. أنت أقوى مما تظن، وأجمل مما كنت، وأقدر على النهوض من أي سقوط. فلتغلق باب الأمس بثقة، ولتفتح نافذة الغد بابتسامة، لأن الحياة لا تنتظر الحزانى، بل تحتفي بالشجعان الذين نهضوا رغم الانكسار، وقالوا للعالم: “أنا ما زلت هنا، وسأنهض من جديد.”






