حين يصبح التردد عبئاً على القلب.
كتبت : حنان المطوع .

هناك لحظات يقف فيها الإنسان في منتصف الطريق، لا يعرف هل يتقدم أم يتراجع، هل يريد أم لا يريد. هذا التردد ليس سؤالًا عابراً، بل ثقلى ثقيل يجثم على القلب، يضغط عليه بصمت، حتى نخاف أحيانًا:
هل سيحتمل قلبي كل هذا؟
التردد مرهق، لأنه لا يمنحك راحة القرار، ولا يتركك في هدوء الانتظار. يسرق طاقتك، ويحول أبسط الأفكار إلى دوامة لا تنتهي. تفكر… ثم تفكر… ثم تعود لنقطة البداية، وكأن عقلك لا يعرف زر التوقف.
وفي وسط هذا كله، يظهر التعب. تعب لا يرىى، لكنه حقيقي. تعب من الأسئلة الكثيرة، من محاولات الفهم، من البحث المستمر عن إجابة واحدة تطمئن القلب. نسأل أنفسنا:
لماذا أنا هكذا؟
لماذا لا أعيش حياتي بسهولة مثل الآخرين؟
لماذا أشعر بكل شيء بعمق؟
والحقيقة التي ننسى قولها لأنفسنا: ليس كل من يتعب ضعيف، وليس كل من يحتار ضائع. أحياناً، نحن فقط نشعر أكثر مما يجب، نفكرك أكثر مما ينبغي، ونحب الحياة لدرجة نخاف أن نعيشها بخيار خاطئ.
الحياة… نعم، هي حلوة. فيها جمال بسيط، وضحكة صادقة، ولحظات تستحق الامتنان. لكنها في الوقت نفسه صعبة، ثقيلة أحياناً، وغير عادلة في أحيان أخرى. والجمع بين حلاوتها وصعوبتها هو ما يجعلها مربكة.
ربما المشكلة ليست فينا، بل في محاولتنا أن نكون أقوياء طوال الوقت. أن نفهم كل شيء، ونحسم كل شيء، ونعيش بلا تردد. بينما القلب يحتاج أحياناً أن يتعب، أن يتوقف، أن يقول: أنا لا أعرف الآن… وهذا كافٍ.
ليس مطلوباً منك أن تجدي كل الإجابات اليوم. ليس مطلوباً أن تعيشي الحياة بسهولة. يكفي أنك تعيشينها بصدق، وتشعرين بها بعمق. وربما، يوماً ما، سيتحول هذا التردد نفسه إلى حكمة، وهذا التعب إلى فهم أوسع، وهذا القلب المتعب إلى قلب أقوى مما تتخيلين.






