كتبت : حنان المطوع

هكذا كانت تقول حكمة قديمة، تختصر أثر الجمال المعنوي حين يفيض من إنسان إلى من حوله. فالأشخاص الذين يتحلون بصفاء الروح، ورقة القلب، وسمو الأخلاق، لا يمرون في حياتنا مرور الكرام. هم مثل النسيم، لا يرى، لكن أثره لا ينسى. يتركون في المجالس بصمتهم الهادئة، وفي النفوس اثرا لا يمحى. يجبرونك على التفكير في ذاتك، في أخلاقك، في طباعك. يفتحون لك أبوابا إلى نسخ أفضل من نفسك، لا بالوعظ، ولكن بالحضور.
غير أن هذا الجمال، وإن كان في جوهره نورا، قد يتحول في أعين البعض إلى مرآة تظهر النقص، لا الإمكان. فتكون مجاورتهم مصدرا للشعور بالغيرة، أو بالنقص، وربما تتحول الإعجاب إلى خصومة صامتة. فالنفس البشرية معقدة، وما لا نملكه احيانا يؤلمنا أكثر مما يلهمنا. وهنا يظهر معدن الإنسان الحقيقي؛ فإما أن يجعل من جمال الآخرين محفزا ليجتهد في صقل نفسه، أو يسمح للغيرة أن تفسد عليه حتى لذة الصحبة الطيبة.
ان التعامل مع هذا الأثر المزدوج يحتاج إلى وعي. لا بد أن ننظر إلى أنفسنا بإنصاف، أن نرى ما نملك لا ما ينقصنا فقط. أن نستفيد من وجود هؤلاء النبلاء حولنا، نتعلم من هدوئهم، من لطفهم، من حسن تعاملهم، بدلا من أن نقارن أنفسنا بهم ونهلك أرواحنا بالحسرة. أن نؤمن أن الجمال المعنوي ليس حكراً على أحد، وأننا قادرون على بلوغه كل بطريقته.
وبعد كل ما يقال، تذكر أن مجاورة الأرواح الجميلة قد تضعك أمام حقيقتك، وهذا ليس شيئا سيئا. بل هو دعوة للصعود، لا للسقوط. دعوة لأن ترى النور، لا لتطفئيه. فاختر من تصاحب، وكن ممن إذا جاوروه، أصابتهم عدوى الجمال.






