كتبت : حنان المطوع

المستقبل لمن يؤمنون بجمال أحلامهم فكرة تمر في خاطرنا ونحن وحدنا، أمنية لا نخبر بها أحداً، أو صورة نرسمها في داخلنا لحياة نتمنى أن نصل إليها يوماً.قد يكون الحلم بسيطاً في بدايته، لكنه يكبر معنا.نحمله بين انشغالات الحياة، ونخفيه أحياناً خوفاً من أن يضحك عليه أحد، أو لأننا نحن أنفسنا لا نعرف إن كنا سنقدر على الوصول إليه.
لكن الغريب أن بعض الأحلام ترفض أن تموت.مهما ابتعدنا عنها تعود إلينا.ومهما حاولنا إقناع أنفسنا بأنها صعبة، يبقى شيء في داخلنا يقول: ربما أستطيع.ولهذا أحببت كثيراً العبارة التي تقول:«المستقبل لمن يؤمنون بجمال أحلامهم».لأن الحلم وحده لا يكفي.كثيرون يحلمون، لكن القليل فقط يؤمنون بأن أحلامهم تستحق أن تعاش.
والفرق كبير.من يحلم فقط قد ينتظر الظروف.أما من يؤمن بحلمه، فإنه يبدأ ولو بخطوة صغيرة.قد يتعلم، أو يحاول، أو يفشل، أو يعيد المحاولة، لكنه لا يسمح للخوف أن يكون صاحب القرار الأخير.كم من إنسان بدأ من مكان لم يكن أحد يتوقع أن يخرج منه شيء؟وكم من فكرة بدت في أول الأمر مستحيلة ثم أصبحت حقيقة يراها الجميع؟المشكلة أننا نرى عادة النهاية ولا نرى الطريق.
نرى النجاح ولا نرى السنوات التي سبقته.نرى الكتاب بعد أن طبع، ولا نرى الأوراق التي مزقت قبله.نرى المشروع بعد أن كبر، ولا نرى أول يوم بدأ فيه صاحبه وهو لا يملك إلا الفكرة.نرى الإنسان واقفاً في مكانه الجميل، ولا نرى كم مرة سقط قبل أن يصل إليه.ولهذا لا يجب أن نخجل من أحلامنا لأنها تبدو أكبر منا.ربما هي ليست أكبر منا… ربما نحن فقط لم نكبر بعد بما يكفي لنصل إليها.والأجمل أن العمر لا يلغي الحلم.فليست كل البدايات في العشرين، ولا كل النجاحات تأتي مبكراً.هناك أحلام تتأخر لأنها تحتاج منا نضجاً أكبر، وصبراً أكثر، وتجارب كثيرة حتى نعرف قيمتها الحقيقية.
وقد يأتي يوم نكتشف فيه أن بعض التأخير لم يكن خسارة، بل إعداداً.أننا لو وصلنا إلى الحلم قبل سنوات، ربما لم نكن نعرف كيف نحافظ عليه.الأحلام الجميلة لا تطلب منا أن نعرف الطريق كله.تطلب فقط ألا نغلق الباب.أن نصدق أن هناك مكاناً في المستقبل يشبه ما نحمله في داخلنا، وأن نتحرك نحوه ولو ببطء.
فالمستقبل لا يمنح دائماً للأقوى، ولا للأسرع، ولا للأكثر حظاً.أحياناً يمنح لمن ظل مؤمناً حين شك الجميع.لمن أكمل حين تعب.لمن أعاد المحاولة حين ظن الآخرون أن الحكاية انتهت.ولمن احتفظ في قلبه بذلك الضوء الصغير الذي اسمه: حلم.فلا تسخر من حلمك، ولا تقل إنه فات أوانه، ولا تسمح لأحد أن يقنعك بأنه أكبر منك.ربما يكون أجمل ما ينتظرك في الحياة مختبئاً خلف خطوة لم تجرؤ بعد على أخذها.وربما لا يكون السؤال:هل سيتحقق حلمي؟بل:هل سأبقى مؤمناً به بما يكفي حتى أصل إليه؟لأن الأحلام لا تصنع المستقبل وحدها…لكن الإيمان بها هو أول باب إليه.






