كتبت : حنان المطوع

كنت أستمع إلى أحد الفيديوهات حين بدأ الحديث عن الحَبَهان، أو الهيل كما نعرفه في الخليج. في البداية ظننت أنني سأسمع الكلام المعتاد عن إضافته إلى القهوة، لكنني فوجئت بأن لهذه الحبة الصغيرة استخدامات أخرى جعلتني أذهب لأقرأ عنها أكثر.
نحن نعرف الحَبَهان من رائحته قبل أن نعرفه من شكله. نفتح علبة القهوة فتسبقنا رائحته، ونضع بضع حبات منه في الطعام فتتغير رائحة القدر كله. وربما لهذا السبب استخدمه الناس قديمًا في أكثر من مكان داخل البيت.
ومن الاستخدامات الشعبية القديمة وضع بعض حبات الحَبَهان في خزائن الطعام والملابس، فرائحته القوية لا تمنح المكان عطرًا جميلًا فحسب، بل قد تكون غير محببة لبعض الحشرات. لكنه بالطبع لا يغني عن النظافة الجيدة وإغلاق الأطعمة وحفظها بطريقة سليمة.
وفي المطبخ له حكاية أخرى. عند طبخ الأرز يمكن إضافة بضع حبات إلى الماء أو القدر، فتمنحه رائحة عطرية مميزة ونكهة خفيفة. ويقال شعبيًا إنه يساعد على أن يكون الأرز أقل التصاقًا، وإن كان منع التصاق الأرز يعتمد أساسًا على نوعه وطريقة غسله وكمية الماء وطريقة الطهي.
أما أكثر ما أثار اهتمامي فهو استعمال الحَبَهان للفم. فمنذ زمن طويل يمضغ الناس حبة منه بعد الطعام لإنعاش رائحة الفم، وخصوصًا بعد تناول البصل أو الثوم. والحقيقة أن زيوته العطرية القوية تترك في الفم رائحة منعشة، ولذلك دخل الحَبَهان في كثير من الخلطات التقليدية الخاصة بالفم.
وهناك أيضًا من يغلي الحَبَهان في الماء ويشربه دافئًا، أو يتركه منقوعًا ثم يستخدم الماء للغرغرة. قد يمنح المشروب الدافئ شعورًا بالراحة عند تهيج الحلق، كما أن الغرغرة قد تساعد على إنعاش الفم، لكن الحَبَهان هنا وسيلة مساعدة وليس علاجًا لالتهاب الحلق، خصوصًا إذا كان الألم شديدًا أو مصحوبًا بحرارة.
والجميل أن هذه الحبة الصغيرة جمعت بين المطبخ والرائحة والعادات الشعبية في آن واحد. كانت في فنجان القهوة، ثم وجدناها في قدر الأرز، وفي خزانة البيت، وبعد وجبة مليئة بالبصل والثوم، وحتى في كوب ماء دافئ عندما يتعب الحلق.
أحيانًا نعيش سنوات مع أشياء صغيرة في مطابخنا ونظن أننا نعرفها جيدًا، ثم نكتشف أن وراءها حكاية كاملة.
والحَبَهان واحدة من تلك الحكايات… حبة صغيرة، لكن رائحتها أكبر بكثير من حجمها






