كرة القدم ترى بالعين لكنها قبل ذلك تعاش بالقلب.

كرة القدم ترى بالعين لكنها قبل ذلك تعاش بالقلب.

في مدرجات كأس أمم إفريقيا بالمغرب لم يكن المشهد مقتصرا على الأعلام والأهازيج وصخب الجماهير فقط، بل كان هناك مشهد إنساني أعمق وأكثر تأثيرا، مشهد يعيد تعريف معنى كرة القدم ومعنى الانتماء. حين قررت الجهة المنظمة نقل أحداث المباراة بطريقة الإحساس إلى أربعة مكفوفين عاشقين لكرة القدم، لم تكن تقدم خدمة عابرة، بل كانت تكتب رسالة واضحة تقول إن الفرح حق للجميع، وإن الشغف لا تلغيه الإعاقة ولا تطفئه العتمة.

كرة القدم لعبة ترى بالعين، لكنها قبل ذلك تعاش بالقلب. هؤلاء المكفوفون لم يكونوا مجرد متفرجين، بل كانوا جزءا حيا من اللحظة، يتنفسون إيقاع المباراة، يشعرون باندفاع اللاعبين، وبنبض الجماهير، وبالتوتر الذي يسبق الهدف، وبالانفجار العاطفي الذي يعقبه. كان الصوت يتحول إلى صورة، والوصف إلى إحساس، وكأن الملعب كله انتقل إليهم لا العكس.

ما حدث في المغرب لم يكن فكرة تقنية فقط، بل كان موقفا اخلاقيا وإنسانيا يعكس وعيا عميقا بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، ويؤكد أنهم ليسوا على هامش المجتمع، بل في قلبه. أن تمنح شخصا كفيفاً فرصة عيش مباراة بكل تفاصيلها، فهذا يعني أنك تعترف بإنسانيته كاملة، وبحقه في الفرح، وبحقه في مشاركة الآخرين نفس اللحظة ونفس الانتماء.

هذا المشهد يقول الكثير عن المغرب، عن مجتمع اختار أن يرى الإنسان قبل الإعاقة، وأن يجعل من الرياضة جسراً للاندماج لا حاجزاً للإقصاء. ففي تلك اللحظة، لم يكن هناك اختلاف بين من يرى ومن لا يرى، الجميع كان يشجع، يفرح، يتألم، ويحلم بنفس الحلم. هكذا فقط تصبح كرة القدم أكثر من مجرد لعبة، وتصبح القيم الإنسانية هي النتيجة الأجمل لأي بطولة

  • Related Posts

    10/10/2026… يوم لم يشبه أي يوم في حياتي

    كتبت : حنان المطوع هناك تواريخ تمر في حياتنا، وهناك تواريخ تسكن قلوبنا إلى الأبد. وكان العاشر من أكتوبر دائماً يوماً مميزاً بالنسبة لي، فهو يوم ميلادي، لكن هذا العام…

    Read more

    Continue reading
    الثقب الأزرق… حين يخفي البحر بئرً في أعماقه

    كتبت : حنان المطوع الثقب الأزرق… حين يخفي البحر بئرً في أعماقهننظر إلى البحر فنراه صفحة زرقاء ممتدة، ونظن أن ما تحتها عالم واحد متصل، لكن البحر أحياناً يخفي في…

    Read more

    Continue reading

    You Missed

    10/10/2026… يوم لم يشبه أي يوم في حياتي

    10/10/2026… يوم لم يشبه أي يوم في حياتي

    الثقب الأزرق… حين يخفي البحر بئرً في أعماقه

    الثقب الأزرق… حين يخفي البحر بئرً في أعماقه

    فيصل الشناوي.. عين المخرج التي تصنع الحكاية، واحتفال ترند التميز يحتفي بصُنّاع الإبداع برئاسة د. محمد هاشم.

    فيصل الشناوي.. عين المخرج التي تصنع الحكاية، واحتفال ترند التميز يحتفي بصُنّاع الإبداع برئاسة د. محمد هاشم.

    «محمود عامر.. لكل فنان بصمة، وللإبداع ذاكرة.. د. محمد هاشم يحتفي بنجوم عيلة مرزوق»

    «محمود عامر.. لكل فنان بصمة، وللإبداع ذاكرة.. د. محمد هاشم يحتفي بنجوم عيلة مرزوق»

    حين يتحدث تاريخ المسرح.. أحمد ماهر فارس الحضور المهيب في احتفال ترند التميز برئاسة د. محمد هاشم.

    حين يتحدث تاريخ المسرح.. أحمد ماهر فارس الحضور المهيب في احتفال ترند التميز برئاسة د. محمد هاشم.

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء