عقلك مش دايمًا في صفّك .

عقلك مش دايمًا في صفّك.

في كتاب دليل النجاة الفردية اتكلم د.أحمد ابو الوفا عن ازاي إحنا متعودين نصدق إن عقلنا دايمًا بيحمينا.

إنه أول خط دفاع، وإنه بيختار لنا الصح وقت الخطر.

الحقيقة؟

مش دايمًا.

أحيانًا عقلنا، وهو بيحاول ينجينا، يتعطّل.

زي لاعب كورة حصله شدّ عضلي من كتر الجري… فوقف فجأة.

في لحظات الخطر المفاجئ، العقل مش دايمًا بياخد القرار الصح،

مش لأنه غبي،

لكن لأنه مضغوط… وبيفكر في النجاة اللحظية بس.

في تجربة اتعملت سنة 2002،

حطّوا عربيات جوّه نفق، وشغّلوا إنذار حريق،

الدخان كان بيملأ المكان…

ومع ذلك، الناس فضلت جوه عربياتها، ما تحركتش.

ليه؟

لأن العقل قال: العربية مكان آمن

حتى وهو مش آمن.

وفي دراسات اتعملت لقت إن الناس اللي عايشة قريب جدًا من بركان بيكون وعيهم بالخطر أقل من اللي بعيد عنه!

لأنهم… اتعودوا.

العقل هنا بيعمل حاجة خطيرة:

بيخلّي المعتاد = الآمن

حتى لو كل الأدلة بتقول العكس.

العقل وقت الخطر عنده 3 حلول جاهزة:

1️⃣ الهروب العشوائي (Flight)

جري، تدافع، قرارات سريعة من غير تخطيط.

2️⃣ القتال (Fight)

محاولة مقاومة الخطر بأي ثمن،

حتى لو الوسيلة غلط…

3️⃣ التجمّد (Freeze)

لا حركة، لا قرار،

زي الناس اللي فضلت حوالين البركان.

العقل في الحالات دي مش شرير،

هو بس عايز ينجو دلوقتي،

مش مهتم ببكرة،

ولا بعُمره كله.

المشكلة بقى إن ده مش بس في الكوارث…

ده بيحصل جوه البيوت المؤذية.

الطفل اللي بيكبر في بيئة خطرة:

يا إمّا ينكر الخطر

يا إمّا يتجمّد

يا إمّا يهرب متأخر

يا إمّا يتخبط بعشوائية

بالظبط زي اللي عاش جنب بركان

وهنا ييجي السؤال المهم:

إمتى ننجو بجد؟

ننجو لما نفهم إن:

النهارده مش آخر الطريق،

وإن النجاة مش بس إنك تطلع حيّ من الموقف،

لكن إنك ما تضطرش تعيشه تاني.

علشان كده، وإنت في بيئة مؤذية،

محتاج تقول لنفسك بوضوح:

1. البيئة دي خطرة، حتى لو اتزيّنت بالأمان.

2. عقلي الأول بينكر الخطر… محتاج عقل تاني يشك فيه.

3. اللي البيئة بتقوله عنّي مش حقيقة.

لو قالت إنك فاشل → كذب

ولو قالت إنك مميز بس علشان تكمّل → كذب

4. فرص النجاة موجودة، لكنها محتاجة مجهود ضد القناعات القديمة.

زي ما قالت ضي رحمي:

الكذبة كذبة… تستمد قوتها من الإيمان بها.

ما تصدّقش اللي بيجرحك.

النجاة من البيئات المسيئة فعل فردي.

لو البركان انفجر،لو الغابة ولعت،

أنت مسؤول عن نجاتك أنت.

ولو نجوت…

مش مطلوب منك تبقى منقذ،

ولا قائد،

ولا صاحب مريدين.

مطلوب بس حاجة واحدة:

إنك ما تضطرش تنجو تاني.

  • Related Posts

    دعاء وعل تستعيد حضورها الفني بـ«عالدلعونا» بعد أزمتها الصحية

    تعود الفنانة الأردنية دعاء وعل إلى المشهد الفني من جديد، حاملةً معها مشاعر الحب والحنين في أغنيتها الجديدة «عالدلعونا»، وذلك بعد فترة من الغياب فرضتها وعكة صحية تعرّضت خلالها لغيبوبة،…

    Read more

    Continue reading
    جبر الخواطر : عباده خفيه لا تحتاج سجادة بل قلباً رحيماً ولساناً ليناً

    كتبت : حنان المطوع ليست كل العبادات تؤدى في صمت المساجد، ولا كل القربات تحتاج هيئةً معلنة… هناك عبادات خفية، تمضي بين الناس بهدوء، لا يلتفت لها الكثيرون، لكنها عند…

    Read more

    Continue reading

    You Missed

    دعاء وعل تستعيد حضورها الفني بـ«عالدلعونا» بعد أزمتها الصحية

    دعاء وعل تستعيد حضورها الفني بـ«عالدلعونا» بعد أزمتها الصحية

    جبر الخواطر : عباده خفيه لا تحتاج سجادة بل قلباً رحيماً ولساناً ليناً

    جبر الخواطر : عباده خفيه لا تحتاج سجادة بل قلباً رحيماً ولساناً ليناً

    من مسقط إلى ويندسور… حين يتحدث التاريخ بلغة الملوك

    من مسقط إلى ويندسور… حين يتحدث التاريخ بلغة الملوك

    قرعة نارية لكأس مصر 2026-2027.. الأهلي والزمالك على طريق المنافسة وبيراميدز يسعى للحفاظ على اللقب

    قرعة نارية لكأس مصر 2026-2027.. الأهلي والزمالك على طريق المنافسة وبيراميدز يسعى للحفاظ على اللقب

    «مياه القاهرة» تقود تحالفًا مجتمعيًا لترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك للمياه

    «مياه القاهرة» تقود تحالفًا مجتمعيًا لترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك للمياه

    أبو قرن الكبير… حين يصبح الحب نافذة في جذع شجرة

    أبو قرن الكبير… حين يصبح الحب نافذة في جذع شجرة