الشغف لا يموت فجأة، لكنه يتعب من الخذلان

كتبت : حنان المطوع

هناك أفكار لا تقال بصوت مرتفع، لكنها تفهم حين نمر بها.

أشياء لا نلاحظها في لحظتها، لكنها تتراكم بصمت حتى تغيرنا دون أن نشعر. من بينها ذلك الشعور الذي يبدأ صغيراً، ثم يكبر داخلنا دون إعلان، ويؤثر في كل ما نفعله دون أن نمنحه اسماً واضحاً.

في بداية اي مشروع او موضوع يكون الشغف مشتعلاً كالنار، يدفعنا للمحاولة، ويمنحنا القدرة على الاستمرار رغم التعب والعقبات. نستيقظ من أجله، ونفكر فيه، ونبذل له الوقت والجهد دون أن نشعر بثقل ما نقدمه. لكن ما يضعف الشغف ليس الفشل دائماً، بل الخذلان المتكرر.

فالإنسان يستطيع أن يتحمل خسارة واحدة، وربما عشر خسارات، إذا كان يرى أملاً في النهاية. لكنه يبدأ بالإنهاك عندما يواجه الوعود التي لا تتحقق، والجهود التي لا تجد تقديراً، والأحلام التي تتعثر كلما اقترب منها. عندها لا ينطفئ الشغف دفعة واحدة، بل يبدأ بالتراجع بصمت.

يتغير الحماس إلى تردد، ويتحول الإصرار إلى حذر، وتصبح الخطوات التي كانت مليئة بالحياة أبطأ من السابق. ليس لأن الإنسان لم يعد يحب ما كان يسعى إليه، بل لأنه أصبح متعباً من حمل الخيبة مرة بعد أخرى.

ولهذا فإن أخطر ما يواجه الشغف ليس العجز، بل الاستنزاف. فالعجز قد يدفع صاحبه للبحث عن طريق آخر، أما الاستنزاف فيجعله يفقد رغبته في المحاولة من الأساس. ومن هنا نفهم أن بعض الأشخاص لا يتخلون عن أحلامهم لأنهم لم يعودوا يؤمنون بها، بل لأنهم تعبوا من الخذلان الذي رافق الطريق.

ومع ذلك، يبقى للشغف قدرة عجيبة على العودة. فكلمة صادقة، أو فرصة جديدة، أو نجاح صغير قد يعيد إليه الحياة من جديد. لأنه في الحقيقة لا يموت بسهولة، بل ينتظر لحظة يشعر فيها أن جهده لن يضيع سدى.

لذلك لا تحكم على الأشخاص الذين خفت حماستهم. فربما لم يفقدوا الشغف، بل فقدوا القدرة على مقاومة الخذلان وحدهم.

  • Related Posts

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    كتبت : حنان المطوع في بداية القرن العشرين، كانت المنطقة التي نعرفها اليوم باسم مصر الجديدة امتداداً واسعاً من الصحراء على أطراف القاهرة. لا شوارع مزدحمة، ولا عمارات، ولا ذلك…

    Read more

    Continue reading
    مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد تُحيي روح أكتوبر في نفوس طلابها بزيارة إلى بانوراما حرب 1973

    كتب : محمود هاشم في إطار حرصها على تعزيز قيم الانتماء الوطني وترسيخ الوعي بتاريخ مصر وبطولاتها العسكرية، نظّمت المدرسة الثانوية الفنية لمياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد زيارة لطلابها إلى…

    Read more

    Continue reading

    You Missed

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد تُحيي روح أكتوبر في نفوس طلابها بزيارة إلى بانوراما حرب 1973

    مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد تُحيي روح أكتوبر في نفوس طلابها بزيارة إلى بانوراما حرب 1973

    «أمنيات لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم» يكرّم نخبة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى في دبي

    «أمنيات لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم» يكرّم نخبة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى في دبي

    التسامح قوة الروح الإنسانية

    التسامح قوة الروح الإنسانية

    من فكرة سينمائية إلى مهرجان دولي.. هارون رشيد يطلق «عبر الثقافات» للأفلام القصيرة في ألمانيا

    من فكرة سينمائية إلى مهرجان دولي.. هارون رشيد يطلق «عبر الثقافات» للأفلام القصيرة في ألمانيا

    «إشادة من أعلى مستوى».. مدرسة مياه الشرب بمسطرد تتألق في الجودة وتحصل على الضوء الأخضر للتقدم للاعتماد

    «إشادة من أعلى مستوى».. مدرسة مياه الشرب بمسطرد تتألق في الجودة وتحصل على الضوء الأخضر للتقدم للاعتماد