الجلطه الراقصه

كتبت : حنان المطوع

جاءني فيديو يحمل عنواناً غريباً بعض الشيء: «الجلطة الراقصة».

ابتسمت للاسم في البداية، وتساءلت: وهل هناك جلطة ترقص؟

لكنني كلما استمعت إلى الفيديو، اختفت الابتسامة وحل مكانها الاستغراب. لم يكن أكثر ما أثار دهشتي الحديث عن الجلطة نفسها، بل شيء آخر تماماً …. الراحة. تلك الكلمة التي نربطها دائماً بالصحة والعافية واستعادة القوة، اكتشفت أن الإفراط فيها، حين يتحول إلى ساعات طويلة من السكون وقلة الحركة، قد لا يكون مريحاً للجسم كما نتخيل.

والمقصود هنا بما سماه الفيديو «الجلطة الراقصة» هو ما يعرف طبياً بجلطة الأوردة العميقة، أو DVT، وهي جلطة دموية تتكون غالباً في الأوردة العميقة للساق.

تخيلوا معي سائق سيارة أجرة يجلس خلف المقود ساعات طويلة، أو مسافراً في رحلة طويلة لا يغادر مقعده، أو مريضاً أجرى عملية وبقي في فراشه فترة طويلة لا يتحرك إلا قليلًا. نحن ننظر إليهم ونقول: ارتاح… لا تتعب نفسك. لكن الجسم له حسابات أخرى. فعندما تقل حركة الساقين لفترات طويلة، يبطؤ رجوع الدم في الأوردة، وقد يزيد ذلك احتمال تكون الجلطات، خصوصاً لدى من لديهم عوامل خطورة أخرى.

وهنا فهمت شيئاً لم أكن أفكر فيه من قبل: الحركة ليست فقط من أجل إنقاص الوزن أو تقوية العضلات. الحركة جزء من عمل أجسامنا نفسها. عضلات الساق عندما تتحرك تساعد على دفع الدم في الأوردة إلى أعلى. ولذلك فإن المشي والحركة البسيطة لهما دور أكبر مما نتخيل. ولعل هذا يفسر لماذا يشجع الأطباء المريض، متى كان ذلك آمناً، على الحركة بعد بعض العمليات بدل البقاء في السرير دون ضرورة، ولماذا ينصح المسافر في الرحلات الطويلة بتحريك قدميه وساقيه والقيام والمشي من وقت إلى آخر.

لكن لهذه الجلطة جانباً أخطر؛ فقد تتكون في الساق، ثم ينفصل جزء منها وينتقل إلى الرئتين، مسبباً ما يسمى الانصمام الرئوي، وهي حالة تحتاج إلى عناية طبية عاجلة. لذلك فإن تورم ساق واحدة بصورة مفاجئة، أو ألمها وسخونتها وتغير لونها، علامات لا ينبغي تجاهلها. أما ضيق النفس المفاجئ أو ألم الصدر أو الإغماء فهي أعراض تستدعي المساعدة الطبية الطارئة.

أغلقت الفيديو وأنا أفكر في المفارقة. نقضي جزءاً كبيراً من حياتنا نبحث عن الراحة، ونقول لأنفسنا: متى يأتي اليوم الذي نجلس فيه ولا نفعل شيئًا؟
لكن يبدو أن أجسادنا أكثر حكمة منا. هي تحتاج إلى الراحة، بالتأكيد، ولكنها لا تحب السكون الطويل. فالراحة تعيد للجسد قوته، والحركة تحفظ دورته وحيويته، والصحة ربما تكمن في ذلك التوازن البسيط بين الاثنين.

ومن فيديو بدأ باسم طريف «الجلطة الراقصة»، خرجت بفكرة لن أنساها: ارتاحوا عندما تحتاج أجسادكم إلى الراحة… ولكن لا تجعلوا الراحة تنسيكم أن أجسادكم خلقت لتتحرك.

  • Related Posts

    هل نحن أسرى جينات آبائنا؟

    كتبت : حنان المطوع أحياناً لا نخاف من المرض عندما يأتي، بل نخاف منه قبل أن يأتي بسنوات. نراقب آباءنا وهم يتقدمون في العمر، نعرف أمراضهم، نحفظ أسماء أدويتهم، ونسمع…

    Read more

    Continue reading
    أسرة زهرة الخليج نيو تتمنى الشفاء العاجل لبطل العالم في كرة السرعة الكابتن عمر نجاح

    كتب : محمود هاشم تتقدم أسرة تحرير زهرة الخليج نيو بخالص الدعوات وأصدق الأمنيات بالشفاء العاجل للكابتن عمر نجاح، بطل العالم في كرة السرعة، بعد تعرضه لإصابة في الرباط الصليبي،…

    Read more

    Continue reading

    You Missed

    هل نحن أسرى جينات آبائنا؟

    هل نحن أسرى جينات آبائنا؟

    أسرة زهرة الخليج نيو تتمنى الشفاء العاجل لبطل العالم في كرة السرعة الكابتن عمر نجاح

    أسرة زهرة الخليج نيو تتمنى الشفاء العاجل لبطل العالم في كرة السرعة الكابتن عمر نجاح

    حين سألتني الطبيبة عن سر الشباب

    حين سألتني الطبيبة عن سر الشباب

    اسمعني بقلبك للكاتبه حنان المطوع .

    اسمعني بقلبك للكاتبه حنان المطوع .

    دعاء وعل تستعيد حضورها الفني بـ«عالدلعونا» بعد أزمتها الصحية

    دعاء وعل تستعيد حضورها الفني بـ«عالدلعونا» بعد أزمتها الصحية

    جبر الخواطر : عباده خفيه لا تحتاج سجادة بل قلباً رحيماً ولساناً ليناً

    جبر الخواطر : عباده خفيه لا تحتاج سجادة بل قلباً رحيماً ولساناً ليناً