كتبت : حنان المطوع

تمهل علينا يا زمن فلا تركض بنا أسرع مما تحتمل قلوبنا،فأعمارنا لا تقاس بالسنين وحدها…بل بما بقي فينا من شغفٍ للحياة.لسنا كما يظن البعض حين يرون التعب في ملامحنا،ولا كما توحي لهم لحظات الصمت أو بطء الخطوات.نحن فقط مررنا بالكثير.تعبنا قليلًا من زحام الأيام،ومن كثرة التفكير،ومن قلبٍ ما زال يشعر بكل شيء بعمق،ويحتفظ في داخله بأشياء كثيرة لا يراها أحد.إن نسينا أحياناً،فربما لأن رؤوسنا امتلأت بحكايات العمر.وإن هدأنا،فلأننا تعلمنا أخيراً أن الضجيج لا يستحق كل هذا التعب.وإن أخذنا بعض الدواء،فليس ذلك ضعفًا،بل احترامًا لأجسادنا،وحبًا لأنفسنا،ورغبة صادقة في أن نكمل الطريق ونحن أكثر راحة وأمانًا.هونها علينا يا قدر…ولا تعجل في خطواتك.فما زلنا نحب شمس الصباح،ونفرح بالكلمة الطيبة،ونبتسم لوجه نحبه،ونجد في فنجان قهوة هادئ،وفي جلسة جميلة،وفي صوتٍ مألوف…حياةً كاملة.ما زال في القلب متسع للفرح،وما زالت الروح تعرف كيف تندهش،وكيف تحب،وكيف تبدأ من جديد ولو بعد سنوات طويلة.لسنا نهاية الحكاية…نحن فصلها الأكثر نضجاً،الأكثر هدوءاً،والأعمق فهماً لما يستحق أن نبقى من أجله.فدعونا نعيش كما نحن…بقلوبٍ مطمئنة،ونفوسٍ راضية،وروحٍ تعرف أن الحياة لا تزال تستحق أن تعاش.لا بعدد السنوات التي مضت،بل بعدد اللحظات التي ما زالت قادرة على أن تفرح القلب.فالإنسان لا يكبر حين يزداد عمره…بل حين يفقد رغبته في الحياة.أما نحن…فما زال فينا الكثير لنعيشه






