كتبت : حنان المطوع

يسألني صديق:
«أراكِ متضايقة… هل تخبرينني ما بكِ؟»
وأقف حائرة…
ليس لأنني لا أملك إجابة،
بل لأن داخلي مزدحم إلى حد الاختناق.
كيف أشرح له أنني لا أحمل حزناً واحداً…
بل مجموعة من المتناقضات تتزاحم في صدري؟
جزء مني قوي، يرفض الانكسار،
وجزء آخر بسيط، طيب،
يكتفي بالقليل… ويرهقه الكثير.
أعيش بين صوتٍ يقول:
«أنتِ أكبر من كل هذا»،
وصوتٍ آخر يهمس:
«وما أنتِ في النهاية؟»
تلك المسافة بين الصوتين…
هي التي تتعبني.
أنا لست متعالية كما أبدو،
ولا باردة كما يظن البعض.
أنا فقط وصلت إلى مرحلة
لم يعد فيها شيء يدهشني كما كان،
ولا يغريني كما كان،
ولا يلمس قلبي بسهولة كما كان.
وهذا ليس جفافاً…
بل إرهاق روح.
تعبت من محاولات الفهم،
ومن كثرة التساؤلات التي لا إجابة لها،
ومن كبرياء أحمله لأحمي نفسي،
بينما يختبئ خلفه قلب هش…
لا يريد من الدنيا الكثير،
يتمنى فقط أن يرتاح.
يا صديقي…
أنا لا أحتاج حلولًا،
ولا نصائح كبيرة،
ولا أحداً يخبرني كيف يجب أن أشعر.
كل ما أحتاجه…
أن أبقى كما أنا للحظة،
دون تفسير،
دون حكم،
ودون محاولة لإصلاحي.
أحتاج فقط أن أشعر
أن هذا الثقل الذي في صدري مفهوم…
حتى وإن لم أستطع أن أضعه في كلمات.
فبعضنا لا يؤلمه شيء محدد…
بل تؤلمه أشياء كثيرة تراكمت بصمت،
حتى أصبح عاجزاً عن معرفة أيها كان البداية،
وأيها كان القشة الأخيرة.
ولهذا…
لم أعد أبحث عن شيء يبهرني،
ولا عن ضجيج جديد يملأ أيامي.
أنا فقط أبحث عن سكونٍ صغير…
عن لحظة لا أضطر فيها إلى أن أكون قوية،
ولا أن أشرح نفسي لأحد.
لحظة أضع فيها كل ما أحمله جانبا،
وأجلس مع نفسي كما يجلس المرء مع صديقٍ قديم افتقده طويلًا.
ربما لا أحتاج أن أعود كما كنت…
ربما أحتاج فقط
أن أجدني من جدي





