كتبت : حنان المطوع

فاجأ مدرب منتخب السنغال بابي ثياو وسائل الإعلام بتصريح أثار اهتمام الجماهير حول العالم، بعدما خرج أفراد المنتخب لأداء صلاة الجمعة رغم التحذيرات والظروف المحيطة بالمباراة. وعندما سئل عن الأمر، أجاب بما معناه: “هل هناك شيء أهم من الصلاة؟” مؤكداً أن كرة القدم تبقى لعبة، أما المبادئ والقيم التي يؤمن بها الإنسان فهي جزء من هويته لا يمكن التخلي عنها. وقد لاقت كلماته تفاعلاً واسعاً بين مؤيد رأى فيها تمسكاً بالمعتقدات، وآخر اعتبر أن الرياضة الاحترافية تفرض أولويات مختلفة. لكن ما لا يختلف عليه اثنان أن هذا الموقف أعاد التذكير بأن وراء الشهرة والأضواء والبطولات أشخاصاً يحملون قيماً يعتقدون أنها أهم من أي انتصار على أرض الملعب.
ولعل ما منح هذا الموقف صدىً أوسع هو ارتباطه بصورة السنغال في أذهان كثيرين كواحدة من أكثر الدول الأفريقية تمسكاً بهويتها الإسلامية. فالإسلام ليس مجرد دين لدى غالبية السنغاليين، بل جزء من نسيج الحياة اليومية والثقافة الشعبية والعلاقات الاجتماعية. وتشتهر السنغال بحضور الطرق الصوفية، وبالمكانة التي يحظى بها العلماء والدعاة، وبمشاهد المساجد العامرة بالمصلين في مختلف المدن والقرى. لذلك لم يرا كثير من المتابعين في موقف المدرب أمراً استثنائياً، بل انعكاساً طبيعياً لقيم نشأ عليها مجتمع يحرص على الموازنة بين متطلبات الحياة الحديثة والتمسك بجذوره الروحية. وبين صافرة الحكم ونداء الجمعة، اختار أبناء المنتخب أن يبعثوا برسالة مفادها أن بعض القيم لا تقاس بنتيجة مباراة، ولا تختزل في بطولة أو لقب.






