بقلم : حنان المطوع .
همسة خفية إلى السماء.

في لحظات التأمل والخشوع، نرفع أكفنا إلى السماء وندعو الله بكل ما تحمله قلوبنا من رجاء وأمل. نطلب العفو والعافية، والرحمة والمغفرة، لا لأنفسنا فقط، بل لوالدينا وكل من نحب. وفي أعماق كل إنسان، هناك دعوة لا يُفصح عنها، دعوة خفية تنبع من صميم الروح، محمّلة بالأمنيات والأحلام التي قد يعجز اللسان عن التعبير عنها، لكنها تلامس القلب بشدة وتبقى بين العبد وربه، لا يشاركها مع أحد.
تلك الدعوة هي سر داخلي لا يُكشف، يحتفظ بها الإنسان في قلبه، وكأنها حديث خاص لا يُقال، أملٌ دفين لا يحقق أمانيه إلا الله، ولا يعلم تفاصيله إلا هو. ورغم خفاء هذه الدعوة، فإن الأمل يظل حيًا في أن يستجيب الله لها، أن يتحقق ما نرجوه مهما طال الانتظار، ومهما اشتدت بنا الأيام.
في لحظات الشدة، في ضعفنا وفي عجزنا، لا نجد ملجأ سوى الله. نناديه بقلوبنا، نطلب منه العون والمدد، نرجوه بصدق أن ينظر إلينا بعين رحمته، وأن يُنزل على قلوبنا سكينته واستجابته. وفي كل دعوة نهمس بها، هناك يقين يرافقها، يقين بأن الله يسمع، وأنه يعلم، وأنه أقرب إلينا من حبل الوريد.
ومع ذلك، فإن الإنسان يرضى بقضاء الله مهما كان، لأنه يعلم أن الله، برحمته وعلمه، لا يُقدر شيئًا إلا لحكمة. فحتى إن لم يتحقق ما نرجوه، نظل نؤمن أن في ذلك خيرًا قد لا نراه، لكن الله يعلمه.
وهكذا تبقى الدعوة من القلب سرًا بين العبد وربه، دعوة صامتة تنبع من الروح، لا تُقال، بل تُحسّ، محمّلة بكل ما لا يُقال. نرفعها إلى السماء بأمل خاشع، ونسأل الله أن يتقبلها، وأن يحقق لنا من خلالها ما نتمنى






