كتبت : حنان المطوع .
رحيل حياة الفهد ليس خبرا عابرا في نشرات المساء، بل لحظة ثقيلة يعبر بها وجدان العالم العربي، ويقف عندها الخليج خاصة بصمت يليق بقامة صنعت من الفن ذاكرة، ومن الحضور حكاية لا تنسى.
“يوم مولدي… هو ذاته يوم وفاتي”،
كأن هذه العبارة تختصر المعنى كله؛ فالحياة ليست سوى خط دقيق بين بدايتين، نولد في الأولى ونغيب في الثانية، وبينهما نترك أثرنا… وهذا ما فعلته حياة الفهد. لم تكن مجرد فنانة، بل كانت مرآة للمجتمع، وصوتا للإنسان البسيط، وحضورا يملأ البيوت دفئا وصدقا.

قدمت عبر مسيرتها شخصيات تشبه الناس، تبكي لبكائهم وتفرح لفرحهم، حتى أصبحت جزءا من تفاصيل يومهم، من لياليهم الرمضانية، ومن ذاكرتهم التي لا يطالها النسيان. كانت قريبة رغم نجوميتها، وعميقة رغم بساطة أدائها، فاستحقت أن تلقب بأسطورة الدراما الخليجية.
برحيلها، لا نفقد فنانة فقط، بل نفقد زمنا كاملا من الجمال والصدق، نفقد صوتا كان يروي حكاياتنا، ووجها اعتدنا أن نراه فنطمئن. لكن العزاء الحقيقي أن الأثر لا يرحل، وأن ما يزرع في القلوب يبقى، وما يقدم بإخلاص لا يموت.
رحم الله حياة الفهد…
وستبقى، كما كانت دايماً، حاضرة في الذاكرة،
بين بداية كتبتها، ونهاية أكملت بها الحكاية.





