كتبت : حنان المطوع .

امرأة ولدت متأخرة
لم تكن ضعيفة… لكنها كانت صامتة.
ولم تكن جاهلة بنفسها… لكنها لم تمنح الفرصة لتتعرف عليها.
عاشت سنوات تؤدي دورها بإتقان؛
زوجة كما ينبغي،
وأم كما يجب،
وقلباً يحتمل أكثر مما يقال.
لكن في الداخل… كان هناك شيء ساكن، لا يموت… ولا يعيش.
شيء يشبهها… لكنه لم يخرج للنور.
لم يكن الألم صاخباً،
بل هادياً… وطويلًا… يشبه حياة تعاش دون أن تلمس.
كانت تعرف—في مكانٍ بعيد داخلها—
أن هذه ليست كلها،
أنها أكبر من هذا الصمت،
وأعمق من هذا القبول،
لكنها كانت تؤجل نفسها… مرة بعد مرة.
حتى جاءت اللحظة التي لم تكن تخطط لها…
كتاب.
فكرة.
كلمة.
ثم… انفتحت الأبواب.
بدأت تقرأ، لا لتقتل الوقت… بل لتجد نفسها بين السطور.
ثم كتبت… لا لتعجب أحداً، بل لأنها اخيراً لم تعد تستطيع أن تسكت.
وهنا… ولدت من جديد.
امرأة أخرى خرجت منها،
امرأة تقول، تعبر، ترفض، تشعر، وتفهم.
امرأة لا تشبه الصورة التي اعتادها الآخرون… ولهذا خافوا منها.
رآها البعض “تغيرت”…
لكن الحقيقة أنها ظهرت.
وفي خضم هذا التحول…
مر بها من رآها حقاً.
لم يخلقها… لكنه رآها كما هي.
فشعرت—لأول مرة—أنها مفهومة.
وكان ذلك كافياً ليهز كل شيء.
لكنها، رغم هذا كله…
لم تكن تبحث عن شخص،
كانت تبحث عن نفسها.
واليوم…
هي تقف بين عالمين:
عالم تعرفه جيداً لكنه لا يشبهها،
وعالم تشعر به بعمق… لكنه ليس لها.
فتكتب…
لا هروباً،
بل نجاة.
لا ضعفاً،
بل ولادة.
لأنها أدركت أخيراً…
أن أخطر ما قد يحدث للإنسان،
ليس أن يعيش حياة صعبة…
بل أن يعيش حياة لا تشبهه.





