نادي كتاب نورثر”… حين تصبح القراءة مساحة للراحة والنمو والاحتواء.
كتبت : حنان المطوع .

تشرفت موخرا بحضور جلسة مناقشة كتاب داخل أحد المقاهي الهادئة، بدعوة خاصة من مؤسسة نادي كتاب “نورثر”، وهي مبادرة ثقافية فريدة من نوعها من تنظيم الشابة الإماراتية فاطمة المهيري، امرأة ملهمة في مطلع الثلاثينيات وأم لطفل واحد.
ما شدني منذ اللحظة الأولى هو أسلوب فاطمة المبتكر في إدارة الجلسة؛ فقد أدارت الحوار بطريقة راقية تجعلك تشعرين بأن لكل سيدة مساحة، ولكل رأي وزنا، ولكل مشاركة معنى.
منحت كل امرأة فرصة للتعبير عن أفكارها بحرية، وسمحت للجميع باختيار محاور النقاش بطريقة جماعية ومفتوحة… مما جعل الحوار عميقا، متوازنا، ومفعما بالألفة.
اجتمعت مع مجموعة من النساء الرائعات، كل منهن تحمل تجربة مختلفة ومسارا حياتيا غنيا، وناقشنا كتاب “دعهم” (Let Them)، وهو كتاب مثري وملهم يفتح أبوابا واسعة للتأمل حول الحدود الصحية، والوضوح العاطفي، وإعادة الاتصال مع الذات. وكانت الجلسة مساحة صادقة لتبادل التجارب والحكمة والمشاعر.
كان يوما مميزا… يوما من التأمل، والارتباط الإنساني، والراحة الذهنية.
وخرجت منه وأنا أشعر بامتنان كبير لهذه التجربة.
لماذا تم اختياري؟
اعتراني فضول لطيف لمعرفة سبب دعوتي، فأجابت فاطمة بابتسامة دافئة:
“أعرف انك محبة للقراءة… واردتك بيننا.”
كنت محظوظة حقا أن فاطمة فكرت بي ودعتني للانضمام لهذا النادي.
وكان من دواعي سروري أن أكون جزءا من هذه الفكرة المبتكرة الجميلة، التي تعكس روح المرأة الإماراتية—الأم، والموظفة، والطالبة—التي لا تتوقف عند مسؤولياتها، بل تمنح نفسها أيضا حق الاهتمام بشغفها.
الفكرة التي ولدت من التحدي وتحولت إلى مساحة للمرأة وطفلها معا
شاركتني فاطمة قصة انطلاق الفكرة… وقد بدأت من تجربتها الشخصية حين كانت عضوا في ناد للقراءة وكانت تضطر لترك طفلها لدى والدتها لتعيش لحظات القراءة التي تحبها.
ومع ضغوط العمل والدراسة، أصبح الشعور بالذنب يرافقها في كل مرة.
فسألت نفسها سؤالا بسيطا وعميقا:
لماذا على الأم أن تختار بين طفلها وهوايتها؟
هكذا ولد نادي “نورثَر”.
ناد ثقافي يسمح للنساء بممارسة عشقهن للقراءة دون أن يبتعدن عن أطفالهن.
مكان يجتمع فيه الشغف والعائلة جنب إلى جنب؛ السيدات يناقشن الكتب، والأطفال يلعبون بأمان وهدوء في مساحة مخصصة لهم.
إنها فكرة تتمرد برقي على مفهوم “اتركي أطفالك في البيت”…
وتعلن أن المرأة تستطيع أن تكون أما… وشغوفة… ومثقفة في الوقت ذاته.
لماذا هذا النادي مهم؟
لأنه:
• يمنح المرأة مساحة للمعرفة دون الابتعاد عن أطفالها.
• يخلق مجتمعا داعما من النساء يتشاركن الشغف والقصص.
• يعلم الأطفال أن القراءة قيمة تمارس أمامهم وليس بعيدا عنهم.
• يبدد الشعور بالذنب المرافق لجلسات الاهتمام بالذات.
• يحول لحظات القراءة إلى تجربة عائلية متكاملة.
ختاما
خرجت من الجلسة فخورة بفاطمة المهيري على هذه المبادرة الثقافية والإنسانية التي ابتكرتها بإلهام وتجربة صادقة.
وفخورة كذلك بانضمامي إلى هذا المجتمع الصغير الدافئ الذي يعيد تعريف معنى القراءة… ليس فقط كممارسة معرفية، بل كمساحة تواصل واحتواء وراحة.
وأنا بدوري… أتطلع للمزيد من الجلسات، والمزيد من الكتب، والمزيد من اللحظات التي تضيء أرواحنا وتغني قلوبنا قبل عقولنا.







