كتبت : حنان المطوع
في قلب القاهرة القديمة يمتد شارع المعز ككتابٍ مفتوح من الحجر، تتراكم على صفحاته حكايات قرون طويلة. وفي كل يوم جمعة نمشي معاً خطوة في هذا الشارع العتيق، نقترب من معلمٍ جديد ونستمع إلى قصته؛ فهنا لا تتحدث الجدران فقط، بل يتكلم التاريخ نفسه.

واليوم سنتكلم عن:- مسجد السلطان الأشرف برسباي… تحفة مملوكية تعانق السماءيقف مسجد السلطان الأشرف برسباي في شارع المعز رافع رأسه ، شاهداً على براعة العمارة المملوكية وروح القاهرة في القرن الخامس عشر. شيد هذا المسجد بأمر السلطان الأشرف برسباي ليكون رمزا للسلطة والفن في آن واحد، وتم تصميمه ليجمع بين الفخامة والجمال والوظيفة الدينية، حيث يتسع للصلاة ويضم مئذنة شاهقة تهيمن على الأفق.المسجد ليس مجرد مكان للعبادة، بل تحفة معمارية متكاملة، تتناغم فيها القباب المزخرفة والنقوش الإسلامية المعقدة مع الجدران الحجرية المصقولة، بينما تأخذ العين من الداخل إلى الخارج عبر النوافذ والأروقة، لتستشعر الضوء والظل في انسجام بديع. أكثر ما يثير الدهشة أن المسجد يحتوي على سرداب أو ممرات مخفية استخدمها الحاكم وأعوانه لمراقبة حركة المدينة والتأكد من أمن الحي، وهو جانب تاريخي يجعل زيارة المسجد أكثر تشويقاً للزائر الذي يحب اكتشاف الأسرار الصغيرة بين جدران التاريخ.اليوم، يمكن للزائر التجول بين أروقته والتأمل في تفاصيله المعمارية الدقيقة، والشعور بروح العصر المملوكي الذي جمع بين السلطة، الفن، والخدمة المجتمعية. كل حجر، وكل قبة، وكل زخرفة في المسجد تحكي قصة القاهرة المملوكية وعظمة بنائها، وتجعل المكان تجربة حية تربط بين الماضي والحاضر بأسلوب لا ينسى.






