دقيقة واحدة قد تغير حياتك

كتبت : حنان المطوع

قرأت ذات يوم عبارة توقفت عندها طويلًا: «تلزمك دقيقة واحدة فقط لتغير حياتك».

في البداية بدت لي الجملة أكبر من أن تصدق. كيف يمكن لدقيقة واحدة، من بين آلاف الدقائق التي تمر بنا كل يوم، أن تغير حياة كاملة؟

لكنني كلما فكرت فيها أكثر، اكتشفت أن حياتنا فعلًا لا تتغير دائماً في سنوات… أحياناً تتغير في لحظة. دقيقة واحدة تقول فيها: كفى.

كفى لعلاقة تستنزفك، أو عادة تؤذيك، أو خوف يمنعك منذ سنوات من أن تخطو الخطوة الأولى.

ودقيقة أخرى قد تقول فيها: سأبدأ. سأكتب ذلك الكتاب الذي أجلته، سأهتم بصحتي، سأعتذر لمن أخطأت في حقه، سأطرق باباً كنت أخشى طرقه، سأتعلم شيئاً جديداً، أو سأمنح نفسي فرصة كنت أظن أن أوانها قد فات.

الغريب أننا ننتظر أحياناً أن تتغير الظروف حتى تتغير حياتنا، بينما قد يكون كل ما نحتاج إليه قراراً صغيراً يتخذ في لحظة هادئة لا يرانا فيها أحد. كم من إنسان تغير مساره لأنه التقط هاتفه في دقيقة واتصل بشخص؟ وكم من فرصة بدأت برسالة قصيرة؟ وكم من خصام انتهى بكلمة «سامحني»؟ وكم من حلم بدأ بورقة صغيرة كتبت عليها جملة واحدة: سأفعلها. الدقيقة نفسها لا تملك السحر، ولكن القرار الذي يولد داخلها قد يملك قوة سنوات كاملة.

وقد لا تظهر نتيجة ذلك القرار في اليوم نفسه. ربما يحتاج إلى أشهر أو سنوات حتى نرى أثره، لكن نقطة البداية تظل تلك اللحظة الصغيرة التي قررنا فيها ألا نبقى كما نحن.

وربما لهذا أعجبتني العبارة. لأنها تذكرنا بأن تغيير الحياة لا يحتاج دائماً إلى حدث ضخم، ولا إلى بداية سنة جديدة، ولا إلى ظروف مثالية. أحياناً يحتاج فقط إلى لحظة صدق مع النفس. دقيقة تقول فيها لنفسك: هذا هو الطريق الذي أريده.

ثم تمضي.

ومن يدري؟

ربما تكون الدقيقة التي تمر بك الآن… هي الدقيقة التي ستتذكرها يوماً وتقول:

من هنا بدأت حياتي تتغير

  • Related Posts

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    كتبت : حنان المطوع في بداية القرن العشرين، كانت المنطقة التي نعرفها اليوم باسم مصر الجديدة امتداداً واسعاً من الصحراء على أطراف القاهرة. لا شوارع مزدحمة، ولا عمارات، ولا ذلك…

    Read more

    Continue reading
    مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد تُحيي روح أكتوبر في نفوس طلابها بزيارة إلى بانوراما حرب 1973

    كتب : محمود هاشم في إطار حرصها على تعزيز قيم الانتماء الوطني وترسيخ الوعي بتاريخ مصر وبطولاتها العسكرية، نظّمت المدرسة الثانوية الفنية لمياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد زيارة لطلابها إلى…

    Read more

    Continue reading

    You Missed

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    قصر البارون… حين خرجت مدينة من قلب الصحراء

    مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد تُحيي روح أكتوبر في نفوس طلابها بزيارة إلى بانوراما حرب 1973

    مدرسة مياه الشرب والصرف الصحي بمسطرد تُحيي روح أكتوبر في نفوس طلابها بزيارة إلى بانوراما حرب 1973

    «أمنيات لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم» يكرّم نخبة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى في دبي

    «أمنيات لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم» يكرّم نخبة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى في دبي

    التسامح قوة الروح الإنسانية

    التسامح قوة الروح الإنسانية

    من فكرة سينمائية إلى مهرجان دولي.. هارون رشيد يطلق «عبر الثقافات» للأفلام القصيرة في ألمانيا

    من فكرة سينمائية إلى مهرجان دولي.. هارون رشيد يطلق «عبر الثقافات» للأفلام القصيرة في ألمانيا

    «إشادة من أعلى مستوى».. مدرسة مياه الشرب بمسطرد تتألق في الجودة وتحصل على الضوء الأخضر للتقدم للاعتماد

    «إشادة من أعلى مستوى».. مدرسة مياه الشرب بمسطرد تتألق في الجودة وتحصل على الضوء الأخضر للتقدم للاعتماد