كتبت : حنان المطوع .

الصباح لا يمنح الجمال …
هو فقط يوقظ ماكان
مزهراً في داخلك.
الصباح لا يمنح الجمال، هو فقط يوقظ ما كان مزهراً في داخلك… وكأن الفجر لا يأتي ليغيرنا، بل ليكشفنا على حقيقتنا. في تلك اللحظات الأولى، حين ينساب الضوء بهدوء عبر النوافذ، لا يضيف شيئاً جديداً إلى أرواحنا، بل يزيح عنها غبار الأمس، ويعيد ترتيب ما بعثرته الأيام.
نستيقظ أحياناً ونحن نظن أن شيئاً في الخارج هو من صنع هذا الإحساس الخفيف بالراحة، لكن الحقيقة أن كل ما في الأمر أن داخلنا كان مستعداً للحياة، فقط كان ينتظر إشارة… إشارة بسيطة تشبه خيط نور، لتعود المشاعر إلى أماكنها، ولتتفتح تلك الزهور التي أخفيناها تحت ثقل التعب والانشغال.
الصباح لا يصنع التفاؤل، بل يمنحنا فرصة لرؤيته من جديد. كأن الروح طوال الليل كانت تعيد ترميم نفسها بصمت، ثم يأتي الضوء ليعلن: ها أنت كما كنت… وربما أجمل. لذلك هناك من يستيقظ مبتسماً رغم كل شيء، ليس لأن حياته خالية من العثرات، بل لأنه يملك في داخله ما يكفي من الضوء ليبدأ من جديد كل يوم.
وهنا تكمن الحكاية… ليست في شروق الشمس، بل في شروقنا نحن. في قدرتنا على أن ننهض، لا لأن العالم تغير، بل لأننا قررنا أن نرى أنفسنا بطريقة مختلفة. أن نمنح قلوبنا فرصة أخرى، أن نغفر، أن نهدأ، أن نؤمن أن في داخلنا أشياء جميلة لم تذبل، فقط كانت تنتظر لحظة صدق كي تعود.
الصباح إذاً ليس هدية من السماء بقدر ما هو مرآة، يعكس ما نحمله في أعماقنا. فإن كان فينا أمل، أظهره. وإن كان فينا تعب، كشفه أيضاً. لكنه في كل الأحوال يهمس لنا بشيء واحد: لديك فرصة… فإما أن تعيشها كما أنت، أو كما تريد أن تكون.






