“الصديري الفدائي”.. سر الزي الذي صنع أسطورة الموجة الأولى في حرب أكتوبر

كثيرون شاهدوا صور الجنود المصريين بزيهم المميز خلال حرب العاشر من رمضان – السادس من أكتوبر 1973، لكن القليل فقط يعرفون السر الحقيقي وراء هذا الزي الذي أصبح رمزًا من رموز النصر.الحقيقة أن هذا الصديري العسكري لم يكن مجرد مظهر مختلف، بل كان تجهيزًا قتاليًا خاصًا بأبطال الموجة الأولى من القوات المسلحة المصرية، الذين اقتحموا قناة السويس في اللحظات الأولى للحرب.هؤلاء الأبطال – وعددهم نحو 8000 جندي فدائي – كانوا من رجال الفرقة 16 مشاة، ومعهم عناصر من قوات الصاعقة والوحدة 39 قتال، وهم أول من واجه قوات العدو الإسرائيلي مباشرة بعد بدء العبور بالقوارب المطاطية.الصديري صُمم بعناية ليكون بمثابة “مخزن نجاة متحرك”، إذ احتوى على جيوب محكمة الغلق لحمل الذخائر والقنابل اليدوية والألغام المضادة للأفراد وأدوات الإسعافات الأولية، بينما خُصص الجزء الخلفي لحمل زمزمية مياه واحدة تكفي الجندي لأطول فترة ممكنة.وكانت أهمية هذا الزي تعود إلى طبيعة المهمة شديدة الخطورة؛ فبمجرد عبور هؤلاء الجنود إلى الضفة الشرقية للقناة، انقطعت صلتهم بخطوط الإمداد، ولم يكن هناك دعم مباشر قبل نجاح باقي القوات في فتح الثغرات في خط بارليف وإنشاء الكباري لعبور الدبابات والمركبات.ولهذا اعتُبرت مهمة الموجة الأولى “عملية استشهادية” بكل المقاييس العسكرية، إذ كان مطلوبًا منهم الصمود لساعات طويلة في مواجهة تحصينات العدو، تمهيدًا لعبور القوات الرئيسية.ومع شجاعة هؤلاء الأبطال توالت موجات العبور بنجاح، حتى وصل عدد القوات المصرية على الضفة الشرقية بحلول ليل السادس من أكتوبر إلى نحو 60 ألف جندي، في واحدة من أعظم عمليات العبور في التاريخ العسكري الحديث.وقد شارك في الحرب ما يقرب من 110 آلاف جندي مصري، مدعومين بـ1700 دبابة، و800 مدرعة، و600 مدفع، و321 طائرة، و36 مروحية، و21 قطعة بحرية، إضافة إلى 150 كتيبة صواريخ سام و2500 مدفع مضاد للطائرات، لتتحقق ملحمة أعادت الكرامة للأمة العربية.ويبقى ذلك الصديري المميز شاهدًا حيًا على بطولة رجال آمنوا بوطنهم، وخاضوا معركة مصير أمة كاملة، فكتبوا بدمائهم أعظم انتصار في التاريخ المصري الحديث.تحية فخر وإجلال لرجال صنعوا مجد أكتوبر العظيم

  • Related Posts

    من مسقط إلى ويندسور… حين يتحدث التاريخ بلغة الملوك

    كتبت : حنان المطوع بعد أربعة وأربعين عاماً، عاد التاريخ ليفتح إحدى صفحاته الملكية، حين استقبلت بريطانيا السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، في زيارة دولة أعادت إلى الذاكرة زيارة…

    Read more

    Continue reading
    قرعة نارية لكأس مصر 2026-2027.. الأهلي والزمالك على طريق المنافسة وبيراميدز يسعى للحفاظ على اللقب

    كتب : مصطفى محمد اتحاد الكرة يعلن مواجهات دور الـ32.. وصدامات مرتقبة في الطريق إلى النهائي أسفرت قرعة دور الـ32 من بطولة كأس مصر لكرة القدم للموسم الرياضي 2026-2027، التي…

    Read more

    Continue reading

    You Missed

    من مسقط إلى ويندسور… حين يتحدث التاريخ بلغة الملوك

    من مسقط إلى ويندسور… حين يتحدث التاريخ بلغة الملوك

    قرعة نارية لكأس مصر 2026-2027.. الأهلي والزمالك على طريق المنافسة وبيراميدز يسعى للحفاظ على اللقب

    قرعة نارية لكأس مصر 2026-2027.. الأهلي والزمالك على طريق المنافسة وبيراميدز يسعى للحفاظ على اللقب

    «مياه القاهرة» تقود تحالفًا مجتمعيًا لترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك للمياه

    «مياه القاهرة» تقود تحالفًا مجتمعيًا لترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك للمياه

    أبو قرن الكبير… حين يصبح الحب نافذة في جذع شجرة

    أبو قرن الكبير… حين يصبح الحب نافذة في جذع شجرة

    أكثر من 300 رسالة أمل للمكفوفين.. الدكتور محمد الحوسني يقود مبادرة عربية تصنع «نقطة تحول» في مصر.

    أكثر من 300 رسالة أمل للمكفوفين.. الدكتور محمد الحوسني يقود مبادرة عربية تصنع «نقطة تحول» في مصر.

    مجدي يعقوب… الرجل الذي لم يكتفِ بإصلاح القلوب، بل أعاد إليها الأمل

    مجدي يعقوب… الرجل الذي لم يكتفِ بإصلاح القلوب، بل أعاد إليها الأمل