كتبت : حنان المطوع .
البيت ليس فندقاً… والأب ليس موظف استقبال.

البيت ليس مكانًا تعبره لتنام ثم ترحل،
وليس جدرانًا تحفظ متعلقاتك في صمت،
البيت روح… نبض… ذاكرة تتكوّن من ضحكة أم،
وصوت أب يدعو لك في كل سجدة،
من صرخة اختك الصغيره عندما تراك او اخاك الكبير وهو يسأل اين كنت،
هو المكان الوحيد الذي يحبك بلا شروط،
يراك كما أنت، لا كما تريد أن تبدو.
في زمن صار فيه بعض الابناء يظنون ان البيت خدمة فندقيه،
تدخل متى شئت، وتخرج متى أردت،
تطلب الأكل جاهزاً، والفراش مرتباً،
ثم تمضي دون أن تلقي السلام أو تسأل:
“كيف حالكم؟ كيف مر يومكم؟”
والأب…
ليس موظف استقبال يقف عند الباب ليسجل حضورك،
ولا حارس أمن يسهر ليفتح لك الباب بعد منتصف الليل،
هو رجل أتعبته الأيام ليبني لك هذا البيت،
ليوفر لك الراحة التي تنعم بها الآن،
هو من كتم أوجاعه كي لا تثقل عليك،
ومن خبأ دموعه في صمته، كي لا تهتز صورته في عينيك.
كم من أب جلس طويلاً ينتظر عودتك ليطمئن،
وكم من امٍ سهرت وهي تتظاهر بالنوم،
لأجل قلبها الذي لا يهدأ حتى تسمع صوتك داخلاً.
لا تكن زائراً في بيتك،
كن ابناً، اخاً، روحاً تسكن المكان لا تمر به مرور الغريب.
اجلس، تحدث، ساعد، اسأل، شارك…
فهذا البيت هو الأصل، وكل ما خارجه مجرد فروع.
احرص ألا يأتي يومٌ
تشتاق فيه لصوت والدك فلا تجده،
أو لرائحة البيت القديم فلا تصلك،
عندها… لن يكفيك الندم،
ولن يعيد الزمنُ أبواباً اغلقت للأبد.






