النيه الصافيه طريق الى الخير .

بقلم : حنان المطوع .

النيه الصافيه طريق الى الخير الخالص.

أحيانًا تمر علينا مواقف بسيطة في حياتنا، لكنها تكشف أعماق قلوبنا وتفضح ما في داخلنا من نوايا، سواء كنا نعترف بذلك أم لا. من هذه المواقف مثلًا: أن ترى مالًا واقعًا في الشارع. لحظة صغيرة، لكنها تفتح أمامك عدة طرق… تأخذ المال؟ تتركه؟ تبحث عن صاحبه؟ تتجاهل الموقف وكأنك لم تر شيئًا؟ هنا لا يُقاس الموقف بقيمته، بل بنيّتك التي تتحرك بها.

النية مع الله شيء عظيم، وهي الأساس الذي يُبنى عليه كل عمل. ليس المهم دائمًا ما فعلته، بل لماذا فعلته. والجميل في العلاقة مع الله أنها مبنية على الصدق الداخلي، على ما تخفيه القلوب لا فقط على ما تفعله الجوارح. لذلك، قد تُكتب لك حسنات على نية طيبة لم تتح لها الفرصة أن تُنفَّذ، وقد تُكتب عليك سيئة على نية فاسدة حتى لو لم تخرج إلى الواقع.

في هذا المثال، إن رأيت مالًا في الطريق وراودك قلبك بأن تأخذه، لكنك قلت في نفسك: “يا رب، لو كنت أعلم أن له صاحبًا سأرده له، أو سأضعه في مكان يمكن أن يعود إليه”، ثم تركته، فقد تكون نيتك هذه سببًا في أن يرزقك الله رزقًا أعظم، لأنك اخترت أن تُنظّف نيتك وتُراعي حق الغير، لا لمصلحة فورية، بل طمعًا في رضا الله. أما من أخذ المال بنية الطمع، أو اللامبالاة، أو حتى من قال “مو شغلي”، دون أن يتحرك فيه ضمير أو وازع ديني، فقد يحرم من بركة هذا المال، أو يكون ذلك سببًا في ضيق لاحق لا يدري من أين جاء.

تصفية النية مع الله لا تعني فقط أن تُظهر للناس حسن تصرفك، بل أن تراجع نفسك: لماذا فعلت؟ هل أردت الخير؟ هل تمنيت أن لا يضيع حق أحد؟ هل حاولت أن تعفو، أن تسامح، أن تتنازل عن شيء لك لأجل وجه الله فقط؟ هذه الأسئلة البسيطة هي التي تُحدد جودة قلبك وصدق علاقتك بالله.

الله ينظر إلى القلوب. والنية في كل شيء هي أساس القَبول. قد تتصدق بريال واحد، ولكن بنيّة خالصة، فيكون عند الله أعظم من آلاف تُنفق رياءً. وقد تسكت عن حقك أحيانًا بنيّة الإحسان، فيكافئك الله أضعاف ما ضحّيت به. وقد تهمّ بفعل خير، ويمنعك مانع، فيكتب الله لك الأجر كاملًا لأنك كنت صادقًا في نيتك.

تصفية النوايا تحتاج إلى صدق، إلى خلوة مع النفس، إلى لحظة تقف فيها وتقول: “يا رب، أنا ما أبغى من الناس شيء… فقط رضاك.”، وفي تلك اللحظة، حتى الأشياء التي لم تصل إليها، قد يكتبها الله لك كما لو أنك فعلتها، لأن الله لا ينظر للنتائج فقط، بل ينظر لما كان في قلبك من البداية.

فالحياة مليئة بالمواقف، والله كريم لا يضيع نية صادقة، حتى لو كانت في موقف عابر، مثل نظرة، كلمة، أو حتى مال واقع في الشارع

  • Related Posts

    المعركة الصامتة داخل الإنسان

    كتبت : حنان المطوع من الغريب أن الإنسان يقضي عمره وهو يبحث عن عدوٍ خارجي يعلق عليه أخطاء العالم بينما أكثر المعارك ضجيجاً تدور بصمت داخله نحن نخاف من الأشخاص…

    Read more

    Continue reading
    الهلهولة… صوت الفرح الذي عبر آلاف السنين

    كتبت : حنان المطوع في كل عرس تقريباً هناك لحظة لا تحتاج إلى موسيقى ولا إلى كلمات. فجأة تنطلق (زغرودة، هلهولة، زغروطة، يويو )من بين النساء، فتتبعها أخرى، وكأن الفرح…

    Read more

    Continue reading

    You Missed

    لماذا أصبح الإنسان يخاف أن يبقى وحده مع أفكاره؟

    لماذا أصبح الإنسان يخاف أن يبقى وحده مع أفكاره؟

    «إنت ودماغك».. الكوميديا تلتقي بالمسرح على خشبة الهوسابير اليوم.

    «إنت ودماغك».. الكوميديا تلتقي بالمسرح على خشبة الهوسابير اليوم.

    المعركة الصامتة داخل الإنسان

    المعركة الصامتة داخل الإنسان

    الهلهولة… صوت الفرح الذي عبر آلاف السنين

    الهلهولة… صوت الفرح الذي عبر آلاف السنين

    بيان من شركة مياه الشرب بالقاهرة عن انقطاع المياه بمناطق داخل القاهرة تعرف عليها

    بيان من شركة مياه الشرب بالقاهرة عن انقطاع المياه بمناطق داخل القاهرة تعرف عليها

    بيوت من طين… بناها طائر

    بيوت من طين… بناها طائر