كتب : هند حبيب
«نقطة تحول» تعبر الحدود وتصنع الأمل.. مجلس الدكتور محمد الحوسني يقود مبادرة عربية لدعم المكفوفين في مصر بأكثر من 300 مصحف إلكتروني وعصا بيضاء
بمناسبة اليوم العالمي للعصا البيضاء.. تعاون إنساني بين البحرين والسعودية وقطر ومصر لتمكين ذوي الإعاقة البصرية وتعزيز استقلاليتهم

في مشهد يجسد أسمى معاني التضامن الإنساني والتكافل العربي، أطلق مجلس الدكتور محمد الحوسني بمملكة البحرين، بالتنسيق مع جمعية «نقطة تحول» بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، وبمشاركة عدد من أهل الخير في كل من قطر والبحرين والسعودية ومصر، مبادرة إنسانية لدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، تزامنًا مع اليوم العالمي للعصا البيضاء، وذلك من خلال تقديم أكثر من 300 مصحف إلكتروني وعصا بيضاء للمستفيدين في محافظات القاهرة والإسكندرية وسوهاج، بمشاركة الاتحاد الرياضي للمكفوفين في مصر.

وتأتي المبادرة تأكيدًا على أن دعم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ليس مجرد عمل خيري عابر، بل مسؤولية إنسانية ومجتمعية تستهدف تعزيز الاستقلالية، وتوسيع فرص المشاركة في الحياة، وتوفير الأدوات التي تساعد على تجاوز التحديات اليومية بثقة وكرامة.

من البحرين إلى مصر.. رسالة إنسانية تتجاوز الحدود
جاءت هذه المبادرة ثمرة تعاون عربي يجمع بين أصحاب المبادرات الإنسانية والمؤسسات المعنية بخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، في نموذج يعكس قدرة العمل المشترك على تحويل النوايا الطيبة إلى خطوات عملية تُحدث فارقًا في حياة المستفيدين.
ويأتي مجلس الدكتور محمد الحوسني بمملكة البحرين في مقدمة الجهات المشاركة في هذه المبادرة، بالتعاون مع جمعية «نقطة تحول» بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، وبدعم من أهل الخير في عدد من الدول العربية، في رسالة تؤكد أن العطاء الحقيقي لا تحدّه الجغرافيا، وأن كرامة الإنسان وحقه في حياة أكثر استقلالًا يمثلان قيمة مشتركة تجمع الشعوب.
وتحمل المبادرة بُعدًا إنسانيًا مهمًا، إذ تجمع بين توفير المصاحف الإلكترونية التي تتيح للمستفيدين الاستفادة من التقنيات المساعدة في قراءة القرآن الكريم والاستماع إليه، والعصا البيضاء التي تمثل وسيلة أساسية لدعم الحركة الآمنة والاستقلالية في التنقل، بما يعزز قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على ممارسة حياتهم اليومية بصورة أكثر ثقة واعتمادًا على الذات.
القاهرة تحتضن الانطلاقة الأولى للمبادرة
انطلقت الفعالية الأولى للمبادرة في نادي سكة الحديد بالقاهرة، بحضور صاحب المبادرة الدكتور محمد الحوسني من مملكة البحرين، وسعادة السفير علي التميمي من دولة قطر، والمهندس عادل السويدان من المملكة العربية السعودية.
وشهدت الفعالية حضور عدد من الشخصيات المصرية والعربية المعنية بقضايا الإعاقة والعمل المجتمعي، من بينهم الأستاذ إيهاب حسنين، رئيس الاتحاد العربي لرياضة الأشخاص ذوي الإعاقة، والأستاذ حسن علي، رئيس الاتحاد الرياضي للمكفوفين، والدكتورة رشا الصراف، رئيسة الجالية المصرية في الخارج.

كما شارك في الفعالية عدد من الإعلاميين، من بينهم الإعلامية هند حبيب، والإعلامية إيمي عبده، والإعلامي كريم كريم شاهين، إلى جانب الفنانة رزان البحرينية والفنان سامح عامر، وعدد من المثقفين والمهتمين بالعمل الخيري والإنساني.
وعكس هذا الحضور تنوعًا في الجهات والشخصيات الداعمة لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، كما سلط الضوء على أهمية تكامل الأدوار بين المبادرات الأهلية والاتحادات الرياضية والشخصيات العامة والإعلام، من أجل تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق المكفوفين واحتياجاتهم.
العصا البيضاء.. رمز للاستقلالية وحق الإنسان في الحركة بأمان
لا تقتصر أهمية الاحتفاء باليوم العالمي للعصا البيضاء على التوعية بأداة يستخدمها الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية، بل تمتد إلى ترسيخ مفاهيم الاستقلالية والدمج المجتمعي وإتاحة الفرص المتكافئة.
فالعصا البيضاء وسيلة تساعد على التعرف إلى العوائق أثناء الحركة والتنقل، فيما تمثل المصاحف الإلكترونية وسيلة مهمة للاستفادة من التكنولوجيا في تيسير الوصول إلى المحتوى الديني. ومن هنا، تكتسب المبادرة قيمتها من الجمع بين الدعم العملي والبعد الإنساني، بما يلامس احتياجات المستفيدين بصورة مباشرة.
وتؤكد هذه الخطوة أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية يتطلب تعاونًا مستمرًا بين المؤسسات والأفراد، إلى جانب تطوير الخدمات المساندة وتوفير البيئات المهيأة التي تضمن لهم مشاركة فاعلة في المجتمع.
«نقطة تحول».. حين يتحول الخير إلى أثر
تحمل مبادرة «نقطة تحول» رسالة تتجاوز تقديم المساعدات، لتؤكد أن العمل الإنساني الحقيقي هو الذي يفتح آفاقًا جديدة أمام الإنسان، ويمنحه وسائل تساعده على الاستقلال والمشاركة والاندماج.
ومع امتداد المبادرة إلى القاهرة والإسكندرية وسوهاج، تبرز أهمية استمرار التعاون العربي في دعم الفئات الأكثر احتياجًا إلى الخدمات المساندة، وتوسيع نطاق المبادرات التي تجمع بين الرحمة والتخطيط والعمل المؤسسي.
إن تقديم أكثر من 300 مصحف إلكتروني وعصا بيضاء ليس مجرد رقم في سجل المبادرات الخيرية، بل خطوة تحمل في مضمونها رسالة احترام وتقدير للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وتذكيرًا بأن المجتمعات تُقاس بقدرتها على توفير الفرص وصون الكرامة الإنسانية لجميع أبنائها.
وتبقى الرسالة الأهم التي تحملها هذه المبادرة أن الأمل لا يعرف الحدود، وأن التعاون العربي حين يستند إلى الإخلاص والرؤية الإنسانية قادر على أن يصنع نقاط تحول حقيقية في حياة الناس؛ لتصبح العصا البيضاء رمزًا لطريق أكثر أمانًا، ويصبح العطاء جسرًا نحو مستقبل أكثر شمولًا وكرامة واستقلالًا.





