كتبت : حنان المطوع

في تاريخ اليمن القديم، وبين أسماء ملوك حِمْيَر التي اختلطت أخبار شبعضهم بالحكايات والأساطير، يظهر اسم رجل ارتبط بواحدة من أكثر الشخصيات غموضاً في التراث العربي: الصعب بن ذي مراثد الحميري.
قد لا يكون الاسم مألوفاً لكثيرين، لكن بعض كتب الأخبار والأنساب العربية القديمة تذكر الصعب بوصفه ملكاً من ملوك حِمْيَر، وتنسب إليه رحلات وفتوحات بعيدة، حتى ارتبط اسمه في بعض الروايات بلقب «ذي القرنين».
واللافت أن اليمن القديم عرف ألقاباً كثيرة تبدأ بكلمة «ذو»، وهي ظاهرة واضحة في أسماء وألقاب يمنية بقي بعضها حاضراً في الذاكرة العربية حتى اليوم. وربما كان هذا أحد الأسباب التي جعلت بعض الرواة والنسابين يبحثون عن صاحب اللقب بين ملوك جنوب الجزيرة العربية.
لكن حين نقترب من الصعب بن ذي مراثد نفسه، ندخل منطقة يختلط فيها التاريخ بالرواية. فالأخبار التي وصلت عنه كتبت بعد زمن طويل من العصر الذي يفترض أنه عاش فيه، وبعضها يحمل ملامح الحكاية الشعبية أكثر مما يحمل صفات السجل التاريخي الدقيق. ولهذا يصعب التعامل معها باعتبارها سيرة موثقة لرجل نعرف زمنه وأحداث حياته بالتحديد.
وهنا تصبح الحكاية أكثر إثارة، لا أقل.
فلماذا احتفظت الذاكرة العربية باسم هذا الملك؟ وكيف تحولت أخباره إلى قصة تناقلتها أجيال من المؤرخين والنسابين؟ وهل كان وراء الشخصية التي صنعتها الروايات ملك يمني حقيقي، ثم أضاف الزمن إلى سيرته ما أضاف؟
ربما لن نجد جواباً نهائياً، لكن المؤكد أن تاريخ اليمن القديم ما زال يحمل بين نقوشه وأسمائه وحكايات ملوكه صفحات لم تقرأ شعبياً كما تستحق.
وأحياناً لا تكون متعة التاريخ في أن يمنحنا الإجابة… بل في أن يترك أمامنا سؤالًا عاش أكثر من ألف عام:
من كان الصعب بن ذي مراثد حقاً؟






