كتبت : حنان المطوع

تمر علينا أوقات لا نكون فيها حزانى تماماً، ولا سعداء تماماً.
نمضي في أيامنا بشكل طبيعي، نتحدث ونبتسم ونقوم بما علينا، لكن في الداخل شيء ما أصبح أكثر هدوءاً… وربما أكثر تعباً.
وفي مثل هذه الأوقات، لا نحتاج دائماً إلى حلول كبيرة.
أحياناً نحتاج فقط إلى شخص.
شخص يأتي في توقيت غريب، يقول كلمة لم يكن يعرف أننا نحتاج إلى سماعها، أو يسأل عنا في يوم ظننا فيه أن الجميع مشغولون، أو يجلس معنا دون أن يحاول إصلاح شيء.
والأجمل أن بعض هؤلاء الأشخاص لا يعرفون أصلًا ماذا فعلوا بنا.
قد تكون مكالمة قصيرة أعادت إلينا شيئاً من الطمأنينة، أو لقاءً عابراً جعل يوماً ثقيلًا أخف، أو ابتسامة صادقة ذكرتنا بأن الدنيا لم تصبح قاسية كما تصورنا.
لهذا أصبحت أؤمن أن قيمة بعض الناس لا تقاس بطول السنوات التي عاشوها معنا، بل باللحظة التي ظهروا فيها في حياتنا.
فهناك من تعرفه عشرين عاماً ولا يترك في قلبك سوى القليل، وهناك من يأتي في ساعة واحدة، فيضع يده دون أن يدري على مكان موجع في روحك ويترك فيه سلاماً لا تنساه.
والحياة تفعل معنا ذلك كثيراً.
حين نظن أن الطريق طال، ترسل لنا وجهاً طيباً.
وحين نشعر أن الأبواب أغلقت، تفتح نافذة صغيرة.
وحين يتسلل إلينا اليأس، يحدث شيء بسيط جداً يقول لنا: ما زال هناك ما يستحق أن نكمل من أجله.
ربما لهذا لا يجب أن نستهين بحضورنا في حياة الآخرين.
فأنت لا تعرف متى تكون كلمتك نجاة لشخص، أو ابتسامتك طمأنينة لقلب، أو سؤالك البسيط: «كيف حالك؟» هو السؤال الوحيد الذي كان ينتظره طوال اليوم.
بعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا ليغيروا مسارها كله…
يكفي أنهم يأتون في الوقت المناسب، ليذكرونا أن الطريق، مهما طال، ما زالت فيه أشياء جميلة تستحق أن نمشي من أجلها.






