كتبت : حنان المطوع

عندما يمرض الإنسان في بلد غير بلده، يشعر وكأن العالم من حوله أصبح صامتاً وبعيدا. الغربة في حد ذاتها مؤلمة، ولكن حين يجتمع ألم الجسد مع وحدة المكان، يصبح الشعور مضاعفا. لا أحد يسأل عنك كما يسأل الأهل، ولا أحد يفهم حاجتك كما يفهمها من يعرفك منذ زمن. حتى الأشياء الصغيرة التي كنت تراها عادية في بيتك — كوب الشاي الذي تعده أمك، أو نظرة القلق من أبيك، أو صوت إخوتك في المنزل تتحول إلى ذكريات تملأ قلبك شوقا وحنينا. يصبح المرض مرآة تريك كم أن وجود من تحب حولك نعمة لا تقدر شو بثمن.لكن حين يطرق بابك صديق أو صاحب جاء لزيارتك وأنت مريض، يخف كل ذلك الحزن دفعة واحدة. تشعر وكأن الحياة عادت لتبتسم لك من جديد، وكأنك لست وحدك في هذا البلد البعيد. وجود شخص يهتم لأمرك، يسألك عن صحتك، ويجلس بجانبك ولو لدقائق، يملأ قلبك دفئاً وطمأنينة. في تلك اللحظة، لا يهم بعد المسافات ولا اختلاف اللهجات، لأن المشاعر الصادقة تذيب كل ما بين البشر من حواجز.
تلك الزيارة تصبح كالعلاج الذي لا يشترى، فهي تعيد إلى المريض روحه قبل أن تعيد إليه عافيته. وتشعرك بأن الخير لا يزال موجوداً في الناس، وأن الصداقة الحقيقية تظهر في الأوقات الصعبة لا في لحظات الفرح فقط. وفي نهاية التجربة، تدرك أن المرض في الغربة رغم قسوته يحمل درساً عميقا؛ فهو يعلمك قيمة العلاقات الإنسانية، ويجعلك أكثر امتنانا لكل من وقف إلى جانبك، وأكثر وعياً بأن الصحة والرفقة هما أغلى ما يمكن أن يملكه الإنسان في حياته.





