كتبت : حنان المطوع .
ليست كل الأشياء قابلة للنسيان، فبعض الذكريات لا تمر مرور العابرين، بل تستقر في القلب كأنها جزء منه. نحاول أن نمزق خيوطها، لكننا نكتشف أنها ليست خيوطاً عادية، بل قيود ناعمة تشدنا بهدوء، وتؤلمنا بصمت.
قد تكون هذه الذكريات بسيطة في ظاهرها، لحظات عابرة، كلمات قيلت دون انتباه، أو أيام حسبناها عادية… لكنها في داخلنا تحمل ثقلاً كبيراً. نحاول إقناع أنفسنا بأنها لا تستحق كل هذا الحزن، ومع ذلك تعود إلينا في أوقات ضعفنا، فتوقظ الشوق وتعيد الألم من جديد.

عندما نحاول النسيان، لا نجد سوى حزنٍ أعمق، كأن القلب يرفض التخلي عما كان يوماً مصدر دفء، حتى وإن تحول الآن إلى وجع. الذكريات لا تؤذينا لأنها سيئة، بل لأنها كانت جميلة، ولأننا فقدنا الإحساس الذي رافقها.
ومع ذلك، لا يجب أن نحارب الذكريات، بل نتعلم كيف نحتويها. أن نترك لها مكاناً هادئاً في داخلنا، دون أن نسمح لها بأن تتحكم في حاضرنا. فالماضي جزء منا، لكنه ليس كلنا، والحزن مهما طال لا بد أن يهدأ.
ربما لن ننسى تماماً، لكننا سنتعلم كيف نتذكر دون ألم، وكيف نبتسم لذكريات كانت يوماً سبباً للحزن، ثم أصبحت درساً، أو ذكرى دافئة، أو مجرد صفحة اغلقت بهدوء






