كتب : محمود هاشم

في أحد الشوارع الهادئة، تتكرر كل صباح ومساء حكاية صغيرة بحجم المشاعر الكبيرة.
حارس عقار بسيط، اعتاد الوحدة لسنوات، حتى وُلدت جروة سوداء صغيرة قبل عام تقريبًا، فاقتربت منه… واقترب منها. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد أيٌّ منهما وحيدًا.
الجروة التي كبرت بين يديه، صارت رفيقة وحدته ومواسمه، تشاركه طعامه وشرابه، ويشاركها الأمان والاحتواء.
وذات يوم، حين حاولت الجروة مداعبة إحدى المارات، سارع الحارس ليطمئنها قائلاً بابتسامة:
«ما تخافيش… دي بتحب تلعب بس، وما بتأذيش حد، واخدة كل تطعيماتها… حلوة أهي».
فضحك لها، فضحكت الدنيا حوله، وعادت الجروة تركض نحوه، كأنها تعرف أن مأواها الحقيقي هو قلبه قبل أن يكون مكانه.
يقول الحارس ببساطة تُشبه نقاء قلبه:
«بخاف ياخدوها مني… بتاكل أكلي وبتشرب شربي، وصحاب أهو».
مشهد يومي عابر، لكنه يحمل رسالة عميقة عن الرحمة التي لا تحتاج لغة، وعن المحبة التي تمنحها الحيوانات بصدق فطري، بعيدًا عن تعقيدات البشر.
فالقلوب الرحيمة — كما يقال — تجد طريقها دائمًا إلى قلوب أخرى تشبهها.
في مصر، لا تزال مثل هذه الحكايات تختبئ في الزوايا؛ حكايات تؤكد أن البساطة ليست فقرًا، بل أصالة… وأن الإيمان بالرزق وبأن الله هو المُعطي والآخذ يجعل القلوب أكثر طمأنينة، وأكثر قدرة على العطاء.
هي قصة حارس وكلبة…
لكنها في الحقيقة قصة وطن لا يزال يؤمن أن الرحمة رزق، وأن الصحبة الحقيقية قد تأتي أحيانًا على أربع أقدام.






