
عالمٌ هزم المستشرقين…
الرجل الذي أثبت بالدليل أن الحديث كُتب في عهد النبي ﷺ
حين يتكلم أهل العلم… يصمت المشككون.
نتحدث اليوم عن قامة علمية استثنائية، رجلٍ أفنى عمره في خدمة الإسلام، فكان نموذجًا فريدًا للعالم الزاهد، والمحقق المدقق، والداعية الصادق.
رجلٌ رفض جائزة الملك فيصل العالمية عام 1994م، وقال عبارته الخالدة:
“أنا لم أكتب ما كتبت إلا من أجل الله، فلا تُفسدوا عليّ ديني”.
من منا يعرف هذا الرجل؟
إنه الشيخ الدكتور محمد حميد الله الحيدر آبادي – أحد أعلام القرن العشرين، والعالم الذي حطم واحدة من أخطر الشبهات التي رددها أعداء الإسلام لسنوات طويلة:
زعمهم أن الأحاديث النبوية لم تُكتب إلا بعد قرون من وفاة النبي ﷺ!
هذا العالم الجليل أثبت – بالدليل العلمي القاطع – أن الحديث النبوي كُتب في عهد الرسول نفسه، من خلال تحقيقه التاريخي لصحيفة “همّام بن منبّه”، التي تحتوي على أحاديث كتبها الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه، ثم نقلها عنه تلميذه همّام.
اكتشف مخطوطاتها في برلين، وقارنها بنسخة أخرى في مكتبة دمشق الظاهرية، وخرج منها بنتيجة تاريخية فاصلة:
الحديث النبوي كان يُدوَّن منذ الأيام الأولى للإسلام.
وبذلك أسقط مزاعم المستشرقين التي رددت كذبًا أن تدوين السنة بدأ في القرن الثالث الهجري!
هذا الرجل لم يكن مجرد باحث أكاديمي…
بل كان مدرسة تمشي على الأرض.
أتقن 22 لغة، وتعلّم التايلاندية وهو في سن الرابعة والثمانين!
أسلم على يديه أكثر من 40 ألف إنسان في فرنسا خلال نصف قرن.
ألّف أكثر من 450 كتابًا بلغات متعددة.
كتب ما يزيد على 937 مقالًا علميًا في قضايا الفكر والسيرة والتاريخ.
تشرّف بترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية.
وعلى الرغم من مكانته العالمية، كان مثالًا للتواضع الحقيقي؛
كان يغسل الأواني بيده مع طلابه أثناء رحلاته العلمية في فرنسا!
وعندما منحه رئيس باكستان الراحل محمد ضياء الحق وسامًا رفيعًا مع مكافأة قدرها مليون روبية، تبرّع بالمبلغ كاملًا لمعهد الدراسات الإسلامية، قائلاً:
“لو قبلت الجائزة في هذه الدنيا الفانية، فماذا سأنال هناك في الدار الباقية؟”
وُلِد عام 1908م في حيدر آباد بالهند، من أسرة تعود أصولها إلى قبيلة قريش، هاجرت قديمًا من الحجاز إلى البصرة، ثم استقر بها المقام في الهند.
التحق بجامعة السوربون الفرنسية عام 1934م، ونال منها درجة الدكتوراه عن أطروحته الشهيرة:
“الدبلوماسية الإسلامية في العصر النبوي والخلافة الراشدة”
والتي أصبحت لاحقًا كتابه الأشهر:
“مجموعة الوثائق السياسية للعصر النبوي والخلافة الراشدة”.
كتابٌ يُعد اليوم من أهم المراجع التاريخية الموثقة لتاريخ الدولة الإسلامية الأولى.
لم يتزوج…
لأنه تزوّج العلم وحده،
فأنجب منه مكتبة كاملة أضاءت العالم.
ظل يعمل ويؤلف حتى أقعده المرض في العامين الأخيرين من حياته، ليتوفاه الله عام 2002م عن عمر ناهز 94 عامًا.
هذا هو الشيخ الدكتور محمد حميد الله:
عالمٌ عاش للإسلام…
فخلّده الإسلام بين أعظم رجاله.
رحمه الله رحمة واسعة، وتقبله في العلماء الصادقين والدعاة المخلصين.






